كلام صريح
سمية سيد
مجلس الوزراء برئاسة د كامل ادريس عقد الخميس الماضي جلسة طارئة ناقشت بحسب التصريح الرسمي عددا من القضايا الاقتصادية الملحة في مقدمتها الاجراءات الرامية إلى تخفيف المعاناة عن المواطنين.
امس في لقاء جماهيري بالصالحة وصف وزير المالية جبريل ابراهيم بحسب ما نقله موقع الشعب الإلكتروني ما يحدث بانه ” جعجعة” وان المضاربات غير حقيقية .وانهم لن يركعون للحرب الاقتصادية .
ما الجديد في تصريحات رئيس الوزراء وكذلك وزير المالية ؟
حديث مكرر عن اسباب الأزمة دون ايجاد وصفة علاجية تنهي المرض او حتى صرف روشتة لدواء مسكن يخفف الأوجاع عن المواطن.
ماذا فعلتم لايجاد حل او حتى حلول مؤقتة للمشكلة الاقتصادية التي تبرعون في توصيف اسبابها بسبب الحرب والعدوان . و تبرعون في تبريرات بضعف الموارد لتضليل المواطن ، مع العلم ان السودان به من الموارد ما يمكنه من الصرف على الحرب ويمكنه من توفير السلع والخدمات لكنكم يا سادة فاشلون بامتياز في ادارة هذه الموارد .
معلوم تماما ان السودان يخوض معركة وجودية لا تقتصر على الصراع المسلح والأزمات السياسية فحسب، بل تمتد لتضرب شريان الحياة اليومي للمواطن عبر انهيار اقتصادي غير مسبوق. بسبب تهاوي القيمة الشرائية للعملة الوطنية، وتفاقم معدلات التضخم، وشلل الإنتاج—كلها معطيات تؤكد أن الأدوات التقليدية التي اعتادت الإدارات التنفيذية المتعاقبة استخدامها لم تعد مجرد مسكنات عاجزة، بل أصبحت جزءاً من المشكلة نفسها.
لقد أثبتت التجربة أن العقليات الإدارية والتكنوقراطية التقليدية داخل مؤسسات الدولة تغرق غالباً في “الروتين البيروقراطي” وإدارة الأزمات عبر سياسات الإطفاء العاجل—مثل طباعة النقود دون غطاء، أو فرض الجباية، أو الاقتصار على الحلول الأمنية للسيطرة على أسعار الصرف—وهي معالجات تعمق التشوهات ولا تمس جذور الخلل.
لماذا الحاجة لمؤتمر خبراء مستقل؟
إن الخروج من هذه الدائرة المغلقة يتطلب عقداً اقتصادياً جديداً يُصاغ عبر مؤتمر وطني رفيع المستوى لخبراء الاقتصاد الأكاديميين والمستقلين من داخل وخارج السودان.
مؤتمر تتحاوز محاوره واهدافه المصالح الضيقة ، يقف على راسه الخبراء الاقتصاديون يتناولون المشكلة من منظور علمي وموضوعي بعيداً عن الموازنات السياسية والمصالح الحزبية أو الفئوية التي تكبل القرار الرسمي.
يقوم بتشخيص جذري لا مسكنات بالتركيز على إيجاد حلول للهياكل الاقتصادية المنهارة، بدلاً من الاعتماد على القروض المؤقتة أو المساعدات التي لا تبني اقتصاداً مستداماً.
استعادة الثقة الدولية والمحلية وإيجاد رؤية لاقتصاد البلاد لما بعد الحرب تصيغها عقول اقتصادية مرموقة يمنح القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية الإشارات الإيجابية المطلوبة لإعادة الاستثمار والتعامل المالي عبر
محاور غير تقليدية ، و التركيز على حلول مبتكرة خارج أطر الحلول المعتادة .
في حالة اقتصاد الحرب والتعافي السريع تكون الحوجة ماسة لوضع آليات مرنة لتشغيل الإنتاج في المناطق الآمنة، و دعم قطاعات الصناعة التحويلية والزراعة الصغيرة كأولوية قصوى لتوفير الأمن الغذائي.
كذلك ابتكار منصات رقمية للتحويلات المالية والتجارة لتجاوز أزمة السيولة وشلل الجهاز المصرفي التقليدي.وإعادة هيكلة الموارد الإنتاجية بالتركيز على القيمة المضافة للقطاعات الحقيقية (الزراعة، الثروة الحيوانية، والتعدين) بدلاً من تصديرها كخامات، ووضع أطر صارمة لمنع التهرب والتهريب.
الاهم في اطار مؤتمر خبراء الاقتصاد التركيز على إعادة بناء السياسة النقدية وتقديم مقترحات شجاعة لإصلاح النظام المصرفي و سعر الصرف وفق قواعد سوقية واضحة ومستدامة بدلاً من قرارات الشلل التي تاتي مع كل ازمة
ان الدعوة لقيام مؤتمر اقتصادي من خبراء مشهود لهم بالكفاءة ليست رفاهية وليست مجرد " لمة" يعقبها لقاءات بروتوكولية ومجاملات تنتهي بانتهاء مراسم تسليم التوصيات التي ترمى في سلة المهملات الحكومية ، بل هي ضرورة وطنية لوضع خارطة طريق للاقتصاد والتعافي على اسس موضوعية سليمة .
