أبوظبي والنفي الذي حير شياطين الجن حينما اعلنت قبل ساعات : بانه لا علاقة لها. بمليشيا الدعم السريع في السودان

‏لقد بنت نفيها على طريقة وأسلوب. أكذب… أكذب… حتى يصدقك الناس.

‏📍القصة الكاملة-الجزء الأول:
‏قبل ساعات خرجت بيانات إماراتية تنفي أي صلة بميليشيات الدعم السريع، بعد أن صارت مجازر دارفور والفاشر أمام العالم، وبعد أن وصفت واشنطن جرائم الدعم السريع بالإبادة، وبعد أن عاقبت الخزانة الأمريكية حميدتي وشركاتاً مسجّلة في الإمارات، وبعد أن تحدّث أعضاء في الكونغرس عن تسليح مستمر خلاف التعهدات المقدَّمة لواشنطن.

‏النفي المتأخر لا يمحو التسلسل لأن التسلسل يبدأ قبل الحرب بسنة وشهرين، لا بعد اندلاعها.

‏أولاً: الاستقبالات… قبل الرصاصة الأولى
‏8 فبراير 2022
‏محمد بن زايد، وكان ولي عهد أبوظبي، يستقبل محمد حمدان دقلو «حميدتي» في قصر البحر بأبوظبي. اللقاء أعلنته وكالة أنباء الإمارات «وام» و«ذا ناشيونال» و«غلف نيوز». حميدتي نقل تحيات عبد الفتاح البرهان، وأدان هجمات الحوثي على الإمارات. بن زايد بحث «تعزيز التعاون» وأكد استمرار دعم السودان.

‏14 فبراير 2023
‏محمد بن زايد، وقد صار رئيس الدولة، يستقبل البرهان في قصر البحر. الزيارة رسمية. البرهان يشرح الاتفاق الإطاري والمسار المدني. الإمارات تؤكد دعم «الاستقرار». المصدر: «الإمارات اليوم» و«وام».

‏20 إلى 23 فبراير 2023
‏بعد أسبوع واحد فقط، حميدتي يصل أبوظبي في زيارة بدأت غير معلنة. في 23 فبراير يلتقي منصور بن زايد، نائب رئيس الوزراء ووزير ديوان الرئاسة.

‏ الإعلام الرسمي للدعم السريع قال إن حميدتي شرح الاتفاق الإطاري و«خروج المؤسسة العسكرية من العمل السياسي». منصور بن زايد أعلن دعم الاتفاق الإطاري. المصدر: سودان تربيون، التغيير، الصيحة.
‏يعني: الرجلان زارا أبوظبي بفاصل أيام، في ذروة الخلاف على الدمج والجداول الزمنية، قبل الحرب بأقل من شهرين.
‏15 أبريل 2023
‏الحرب تنفجر في الخرطوم.
‏16 أبريل 2023
‏عبدالخالق عبدالله، المحلل المقرّب من السردية الرسمية الإماراتية، يغرّد أن الإمارات استقبلت البرهان في 14 فبراير وحميدتي في 23 فبراير، وأن أبوظبي على علاقة جيدة بالطرفين، وأن الاتهام بالانحياز «جنون».

‏ بعد يوم واحد من الدم، الرواية جاهزة: نحن وسطاء لا رعاة.
‏هذا ليس حياداً. هذا تجهيز مسبق لعلاقة مع الطرف الذي يمكن استخدامه إن تعثّر الآخر.

‏ثانياً: ماذا تريد أبوظبي من السودان؟
‏أبوظبي لا تسأل: سني أم شيعي أم ملحد أم ليبرالي. تسأل: من يفتح الميناء، من يضبط الذهب، من يمنع خصماً إسلامياً منظّماً، من لا يبني محوراً يزاحمها على البحر الأحمر.
‏السودان ليس ملفاً إنسانياً في حسابها. هو ساحل على البحر الأحمر، ومناجم، وطرق نحو الساحل والساحل الأفريقي، وورقة في صراعها الأوسع ضد شبكات من تسميهم الإخوان ومن يدور في فلكهم، وورقة في أمن الممرات.

‏الرواية السودانية الرسمية، وهي رواية يجب إثباتها لا تقديسها، تقول إن البرهان رفض أن تتحوّل الأرض السودانية إلى منصة نفوذ تُدار من الخارج على حساب سيادة الدولة وسلامة الملاحة الإقليمية. الزيارات الإسرائيلية للخرطوم في فبراير 2023، وملف ميناء أبو عمامة، والاستثمار الزراعي والموانئ، كانت كلها على الطاولة في تلك الأسابيع.

‏ما ينقصنا الآن فقط محضر يقول: «رفض البرهان العرض فأمر بن زايد بالحرب».

‏هذا ما تحقق فعلا
‏ما يملكه السجل العلني أخطر من المحضر المفقود: أبوظبي لم تنتظر نتيجة الحرب لتكتشف حميدتي. هي بنَته قبل الحرب، ثم غذّته بعدها، ثم أنكرت وهي تطالبه بالبقاء على قيد الحياة العسكرية.
‏حميدتي مناسب لأبوظبي لثلاثة أسباب ظاهرة في كل التحقيقات:
‏قوة موازية للجيش، لا مؤسسة وطنية كاملة.
‏شبكة ذهب وشركات في دبي.
‏خطاب معادٍ لما تسميه أبوظبي «الإسلام السياسي» داخل الجيش والدولة القديمة.

‏حين يصطدم هذا النموذج بجيش يرفض التفكيك، تتحوّل العلاقة من شراكة صامتة إلى رعاية طرف في حرب أهلية.
‏ثالثاً: ماذا فعلت الإمارات بعد 15 أبريل؟ الأساليب لا النفي
‏1) الجسر الجوي عبر تشاد… تحت لافتة المستشفى
‏يونيو 2023
‏بعد قرض إماراتي لتشاد بنحو 1.5 مليار دولار، تبدأ طائرات شحن بالهبوط شبه اليومي في مطار أم جرس شرق تشاد، على بعد نحو 50 كيلومتراً من حدود دارفور. نيويورك تايمز في 29 سبتمبر 2023، عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وأفارقة، كتبت أن العملية غطاء إنساني لمسار سلاح وعلاج مقاتلي الدعم السريع وإجلاء الخطيرين إلى مستشفى عسكري إماراتي.

‏التكملة في الجزء الثاني 👇🏻

‏4 يوليو 2023
‏بعد أن رصد متتبعو الطيران التدفق، تعلن الإمارات مستشفى ميدانياً بـ50 سريراً بجانب المدرج.
‏صور الماعز والخيام والهلال الأحمر تُنشر. المطار يتحوّل لاحقاً إلى منشأة أشبه بقاعدة: عنابر، محطة تسيير مسيّرات. نيويورك تايمز في 21 سبتمبر 2024 حددت نوع المسيّرة: وينغ لونغ 2 الصينية.

‏ديسمبر 2023: الإمارات اعترفت لـهيومن رايتس ووتش بـ122 رحلة شحن إلى تشاد قالت إنها 2500 طن مساعدات. مختصون إنسانيون قالوا إن سعة هذا العدد أكبر من حاجة مستشفى صغير في منطقة لم تكن الوجهة الرئيسية للاجئين أصلاً.

‏ديسمبر 2024 — رويترز
‏من أبريل 2023:
‏170 رحلة لطائرات مرتبطة بقواعد في الإمارات اتجهت نحو أم جرس (صور أقمار صناعية).
‏منها 86 رحلة على الأقل ثبت إقلاعها من مطارات إماراتية: العين، أبوظبي، رأس الخيمة.
‏نحو نصف المشغّلين سبق أن ورد اسمهم في تقارير أممية عن نقل سلاح إماراتي إلى خليفة حفتر في ليبيا.
‏لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان، في تقريرها بعد الحرب (S/2024/65 وما تلاه)، وصفت الأدلة على مسار أبوظبي–أم جرس بأنها «ذات مصداقية»، في انتهاك حظر السلاح المفروض على دارفور منذ 2005. السودان قال إن أبوظبي لم تسلّم وثائق الحمولة لنحو 15 رحلة طلبتها اللجنة.
‏تحديث مسرب للجنة في نوفمبر 2024 (نشرته الغارديان في أبريل 2025): 24 رحلة من طراز إلوشن Il-76TD إلى أم جرس خلال 2024، تزامناً مع موجة مسيّرات الدعم السريع حول الفاشر. رحلات تختفي من الرادار بين رأس الخيمة ونجامينا.
‏المطارات التي تتكرر في التتبع: العين، أبوظبي، رأس الخيمة، الفجيرة، قاعدة الريف.
‏2) بعد انفضاح أم جرس… نُقل المطبخ
‏حين ضُغط المسار إعلامياً، لم يتوقف الإمداد. تغيّر العنوان.
‏تحقيقات Conflict Observatory المموَّل من الخارجية الأمريكية، ومجموعة CIG، ورويترز:
‏انخفاض رحلات أم جرس بعد التقارير.
‏قفزة رحلات Il-76 إلى الكفرة في ليبيا: من نحو 10 رحلات بين أبريل 2024 ومارس 2025، إلى 143 رحلة في الفترة اللاحقة حسب CIG.
‏2025–2026: وصول ليلي متكرر لطائرات بوينغ 727 وإلوشن إلى نيالا، المركز اللوجستي للدعم السريع في دارفور.
‏يوليو 2026 — رويترز عن مسودة لجنة خبراء أممية
‏طائرات بوينغ 727 مرتبطة بشبكة متعاقد أمريكي وشركات مسجّلة في الإمارات نقلت مقاتلين ومرتزقة ومسيّرات وأسلحة. اللجنة قدرت وجود 1500 إلى 2000 مرتزق كولومبي جُنّدوا عبر شركة إماراتية اسمها Global Security Services Group (GSSG)، عُرفوا بـ«ذئاب الصحراء»، أقاموا قاعدة في نيالا في مارس 2025، وشغلوا مسيّرات وشاركوا في التخطيط لحصار الفاشر حتى سقوطها في أكتوبر 2025.
‏هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تتبّعت المسار نفسه: تدريب أو عبور عبر منشأة في غياثي بأبوظبي، وقاعدة إماراتية في بوصاصو بالصومال، ثم ليبيا/تشاد/دارفور.
‏الإمارات قالت إنها حققت في GSSG وإن الشركة غير متورطة. هذا بيان. التقرير الأممي شيء آخر.
‏السودان في مجلس الأمن تحدّث عن 248 رحلة لطائرات مستأجرة من الإمارات بين نوفمبر 2024 وفبراير 2025. هذا اتهام حكومي سوداني، لا إقرار إماراتي.
‏3) السلاح الذي ظهر في الميدان
‏ما نُسب لأبوظبي في التحقيقات، لا في خطاب تلغرافي:
‏مسيّرات وينغ لونغ 2 من أم جرس.
‏صواريخ كورنيت مضادة للدروع استُخدمت في الخرطوم (نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وسودانيين، 2023).
‏هاوتزر وراجمات ومانباد، حسب مذكرة سرية لسفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان في فبراير 2024، نقلتها نيويورك تايمز. المذكرة قالت إن هذا الإمداد ساعد على كسر تفوق سلاح الجو السوداني.
‏قذائف هاون بلغارية بيعت للإمارات ثم ظهرت مع الدعم السريع، حسب تتبع لجان أممية وتحقيقات صحفية.
‏الجيش احتفظ بالطيران المأهول. ما كُسر هو احتكار السماء عبر المسيّرة والمضاد الأرضي والإمداد الحدودي.
‏4) الذهب والشركات
‏حميدتي لم يُموَّل بالبيانات الصحفية. شبكة شقيقه عبد الرحيم وشركات الجنيد مرّت تاريخياً بتجارة الذهب نحو دبي. في يناير 2025 صنّفت وزارة الخارجية الأمريكية جرائم الدعم السريع إبادة، وفرضت وزارة الخزانة عقوبات على حميدتي وعلى سبع شركات في الإمارات مرتبطة بالسلاح والذهب.
‏هذا ليس تغريدة معارض. هذا إجراء أمريكي رسمي.
‏5) الصوت السياسي الموازي
‏أنور قرقاش كرر أن الطرفين «فرقاء متحاربون»، وأن الجيش مثقل بنفوذ إسلامي، وأن المجتمع الدولي أخطأ حين لم يوقف انقلاب 2021 الذي قام به الجنرالان معاً. لانا نسيبة وبيانات الخارجية يدينان الطرفين، لكن المعجم السياسي يميل إلى نزع الشرعية عن «سلطة بورتسودان» أكثر مما ينزعها عن مشروع حميدتي كأمر واقع في الغرب.
‏في الوقت نفسه تُطرح في مجلس الأمن أفكار حظر جوّي أو توسيع حظر السلاح من دارفور إلى كل السودان. الجيش هو من يملك سلاح الجو. الدعم السريع لا يملك طيراناً مأهولاً. أي حظر جوّي شامل، من غير قطع أم جرس والكفرة ونيالا أولاً، يقيّد أداة الجيش ويترك الإمداد البري/الحدودي قائماً. الخارجية السودانية وصفت مقترح الحظر الجوي أواخر 2024 بأنه «فعل إبادة» لأنه يمنع حماية الفاشر والجزيرة. في أغسطس 2026 ضغطت واشنطن لتوسيع الحظر إلى كل السودان، ورفضت روسيا والصين والبرهان.

‏📍الجزء الثالث👇🏻

‏أبوظبي نفسها صارت تطالب بـ«وقف الدعم الخارجي للطرفين» وتمديد الحظر… من دون أن تُسمَّى في النص.

‏هذا هو الوجه الثاني للدعم: السلاح في الظل، والقانون في العلن.

‏رابعاً: الكونغرس لا «حملة تويتر»
‏كريس فان هولن وسارة جاكوبس قالا في يناير 2025 إن إدارة بايدن أكدت لهما استمرار الإمارات في تزويد الدعم السريع بالسلاح، خلاف الضمانات المقدَّمة لواشنطن.

‏محاولات وقف صفقات سلاح أمريكية إلى الإمارات تكررت في 2024 و2025. غريغوري ميكس جمّد صفقات.
‏ النتائج السياسية محدودة لأن أبوظبي شريك أمني لواشنطن. لكن الاعتراف الاستخباراتي تسرّب إلى السجل البرلماني.

‏هذا يكفي لدحض جملة «لا علاقة لنا».

‏خامساً: عقوبات دولية على شركات امارتية لتقديمها الدعم لمليشيا الدعم السريع وفي ذات الوقت لسان حال ابو ظبي وبكل استفزاز تقول لاعلاقة لنا نعم هذا حال الشيطان 👹 حينما يتبرأ حتى من ذاته
‏الحقائق تقول ان
‏أبوظبي لم تكتشف حميدتي يوم 15 أبريل 2023. بل استقبلته في 8 فبراير 2022، ثم استقبلت خصمه في 14 فبراير 2023، ثم استقبلت حميدتي مجدداً في 23 فبراير عند منصور بن زايد.
‏بعد سبعة أسابيع اندلعت الحرب. بعدها بأسابيع تم بناء جسر جوي للامدادات تحت لافتة مستشفى.
‏رويترز أحصت عشرات الرحلات من مطارات إماراتية.
‏ مسيّرات صينية ظهرت في التحقيقات. مرتزقة كولومبيون عبر شركة إماراتية ظهروا في نيالا والفاشر.
‏ الخزانة عاقبت شركات في الإمارات. الكونغرس قال إن واشنطن أكدت استمرار التسليح. أبوظبي تنفي في كل بيان، وتطالب في الوقت نفسه بقواعد تُقيّد سلاح الجو السوداني أكثر مما تُغلق مطاراً حدودياً يبعد خمسين كيلومتراً عن دارفور.

‏لذلك من يطلب من ابو ظبي ان تقول الحقيقة كمن يريد ان يجعل لدعمها للمليشيات مخرجا فالتسلسل والإمدادات والشركات والمرتزقة والمطار تكفي.
‏انتهى
‏وهنا وجب عليا ان القي التحايا لكل افراد الجيش السوداني البطل ولكل الشعب السوداني الذي قدم درسا في التضحية والصبر وحب الوطن فلكم مننا اطيب التحايا والنصر حليفكم✌️🇸🇩💚