الخرطوم :اخبار السودان
أصدر بنك السودان المركزي منشوراً جديداً ألغى بموجبه عدداً من التعاميم والضوابط السابقة، ومنح المصارف مساحة أوسع لتعديل أسعار الصرف المعلنة وشراء حصائل الصادر، وفقاً لحركة العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.
وتأتي الخطوة في وقت يشهد فيه سوق النقد الأجنبي بالسودان تقلبات حادة، بينما يعمل البنك المركزي على تنظيم سوق الصرف وتعزيز التعامل وفق آليات العرض والطلب.
وقال البنك المركزي، في منشور إدارة السياسات رقم (2026/16) الصادر الاثنين، وحصلت عليه «سودان تربيون»، إن القرار يأتي في إطار التأكيد على مواصلة سياسة تحرير سعر الصرف.
وألغى المنشور تعميم إدارة السياسات الصادر في 14 يناير 2026 بشأن تعديلات منشور سعر الصرف رقم (2022/15)، إلى جانب تعميم إدارة الاحتياطيات والذهب الصادر في 11 أغسطس الماضي بشأن تعزيز الاستقرار في سوق النقد الأجنبي.
كما ألغى البنك تعميم إدارة الاحتياطيات والذهب الصادر في 12 أغسطس 2026 بشأن تعزيز الاستقرار في سوق النقد الأجنبي، مع الإبقاء على إلغاء التعاميم التي سبق إلغاؤها بموجب القرارات الجديدة.
وبحسب المنشور، يحق للمصارف تعديل أسعار الصرف المعلنة في أي وقت خلال اليوم، على أن يبدأ تطبيق السعر الجديد عقب إعلانه على لوحة الأسعار الخاصة بالمصرف.
كما سمح البنك للمصارف بشراء حصائل الصادر وفق أسعار الصرف التي تعلنها، وبما يتماشى مع قوى العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي.
وفي حال عدم رغبة المصرف في شراء حصيلة الصادر المعروضة عليه، ألزم البنك المصرف بالرجوع إلى الإدارة العامة للأسواق المالية ببنك السودان المركزي للتنسيق بشأن عملية الشراء، بما يضمن انسياب عمليات شراء الحصائل وتسويتها في التوقيت المناسب.
وأكد البنك المركزي أن المنشور دخل حيز التنفيذ اعتباراً من تاريخ صدوره، ووجه المصارف بتعميمه على جميع فروعها العاملة.
توقعات بعودة حصائل الذهب
وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح،في تصريحات صحفية ، إن صدور المنشور جاء متأخراً، مشيراً إلى أن غرفة المصدرين باتحاد الغرف التجارية سبق أن طالبت في مناسبات عدة بمراجعة والتراجع عن عدد من الضوابط التي أُلغيَت بموجب المنشور الجديد.
وأوضح أن صادرات الذهب شهدت توقفاً شبه كامل خلال الأشهر الماضية، بسبب الفجوة الكبيرة بين السعر الذي يحدده بنك السودان لحصائل الصادر وأسعار العملات في السوق الموازي.
وأضاف أن اتساع الفارق بين السعرين أضعف حافز المصدرين على التصدير عبر القنوات الرسمية، وأدى إلى تراجع تدفق حصائل الصادر إلى الجهاز المصرفي.
وأشار صالح إلى أن تراجع الحصائل كان أحد العوامل التي أسهمت في زيادة الطلب على النقد الأجنبي وارتفاع أسعار العملات مقابل الجنيه السوداني، متوقعاً أن تسهم معالجة اختلال تسعير حصائل الصادر في تنشيط صادرات الذهب وزيادة تدفقات النقد الأجنبي عبر الجهاز المصرفي.
وقال إن الأثر الفعلي للمنشور سيظهر خلال الأيام المقبلة مع بدء عودة حصائل صادر الذهب إلى القنوات المصرفية، متوقعاً أن يؤدي ارتفاع المعروض من النقد الأجنبي إلى تراجع تدريجي في أسعار العملات مقابل الجنيه السوداني.
وأكد أن استعادة صادرات الذهب لمستوياتها الطبيعية لن تقتصر آثارها على سوق الصرف، بل ستعزز أيضاً موارد الدولة من النقد الأجنبي، وتدعم مساهمة القطاع الخاص في توفير العملات الأجنبية للاقتصاد.
وشدد صالح على ضرورة مواصلة بنك السودان مراجعة السياسات والضوابط التي تعيق حركة الصادر، والعمل على توفير بيئة أكثر استقراراً وتحفيزاً للمصدرين، بما يساعد على زيادة تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.
