أوكامبو وكريم خان: وجهان لعدالة مسيّسة

مصطفى عبدالعزيز البطل

قرار إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الباكستاني كريم خان، الذي صدر قبل قليل في لاهاي، يُعد مؤشرًا واضحًا وصريحًا إلى المصير الذي سيلقاه أي مسؤول أو موظف دولي يتجرأ على تحدي إسرائيل أو الوقوف في مواجهة الإرادة الأمريكية.

القرار يبعث الى كل من يهمه الأمر برسالة حاسمة مفادها أن حدود استقلال المؤسسات الدولية تتوقف عند الخطوط الحمراء التي ترسمها الولايات المتحدة واسرائيل، وأن تجاوزها ستكون له حتماً وبالضرورة كلفة سياسية ومهنية باهظة.

اصحاب المحكمة الجنائية الدولية، ومن يقفون وراءهم، هم آخر من يحق لهم التحدث عن النزاهة المهنية، فقد غضّ هؤلاء الطرف، لسنوات، عن الاتهامات المتكررة التي طالت المدعي العام السابق مورينو أوكامبو، والتي شملت مزاعم بالفساد المالي والتحرش الجنسي كانت قد تقدمت بها موظفات أوروبيات. ورغم جسامة تلك الاتهامات، لم تُبدِ المحكمة الحزم ذاته الذي تدّعيه اليوم، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن أوكامبو كان يحظى بحماية سياسية، وأنه لم يكن سوى أداة طيّعة في أيدي القوى التي كانت توجّه مسار المحكمة بما يخدم مصالحها.

إن العدالة لا تُقاس بالشعارات، بل بميزان واحد يُطبَّق على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية. أما حين تصبح المؤسسات الدولية أسيرة للحسابات السياسية، وتُستخدم معاييرها وفقًا لهوية المتهم لا لطبيعة الفعل، فإنها لا تفقد مصداقيتها فحسب، بل تُقوِّض الثقة في فكرة العدالة الدولية نفسها.