من دبي إلى ستراسبورغ.. كيف تدير الإمارات خيوط حرب السودان خلف الكواليس؟

​تسريبات ARA الكتالونية.. غطاء تجاري وفضائح تسليح تلاحق الدور الإماراتي في السودان

من برشلونة إلى مقرات القرار الأوروبي.. صحيفة ARA تعري شبكات النفوذ والذهب المهرب

متابعات :اخبار السودان

بينما تتجه الأنظار نحو الكارثة الإنسانية المتصاعدة في السودان تفتح صحيفة ARA الإسبانية الصادرة من برشلونة ملفاً شائكاً يتتبع خطوط النفوذ والمال ليكشف كيف تتحول المحادثات الدبلوماسية والتجارية في أروقة الاتحاد الأوروبي إلى غطاء يطيل أمد الحرب وكيف تقف أبوظبي في قلب هذا المشهد المتشابك.

إليكم هذه القراءة في التقرير الذي أعدته الكاتبة جوليا مانريسا نوغيراس:

(عندما نتحدث عن السودان.. فنحن نتحدث عملياً عن الإمارات)

تستهل الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى التواجد النافذ لدولة الإمارات في دوائر التأثير والنفوذ فمن الكواليس الرياضية في «الفيفا» إلى ملفات الشرق الأوسط يمتد النفوذ الإماراتي ليغذي النزاع المسلح في السودان.

وتؤكد الصحيفة بناءً على شواهد ميدانية وتقارير حقوقية دولية أن أبوظبي تقف في صدارة الداعمين لقوات مليشيا الدعـ م السـ ريع تمويلاً وتسليحاً وصولاً إلى كشف شبكة (لايتهاوس ريبورتس) الاستقصائية مؤخراً عن تدريب عناصر من تلك القوات على أسلحة إماراتية داخل الأراضي الليبية.

هذا التورط المباشر دفَع البرلمان الأوروبي لكسر حاجز الصمت إذ أصدر مؤخرا قراراً يُسمي الإمارات بالاسم للمرة الأولى مطالباً إياها بالتوقف الفوري عن تقديم أي دعم عسكري أو مالي للميليشيا في تحرك جاء رغم الضغوط المكثفة التي مارستها جولات (اللوبي الإماراتي) داخل أروقة البرلمان لإبعاد الشبهات عن أبوظبي.

كسر المحظور في ستراسبورغ وازدواجية المعايير الأوروبية

لكن الموقف البرلماني الحازم يصطدم بازدواجية صريحة تنتهجها المفوضية الأوروبية ففي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي حظر استيراد الذهب ذي المنشأ السوداني لتجفيف منابع الحرب تغافل البيان كلياً عن الإشارة إلى أسواق دبي بوصفها المعبر الرئيسي للذهب المهرب بل وتواصل المفوضية خوض الجولة السابعة من المفاوضات الإستراتيجية لإبرام اتفاقية تجارية مع الإمارات بحثاً عن مكاسب اقتصادية.

الصمت لا يوقف الحرب.. (والقرارات لا توقف الرصاص)

تختتم الصحيفة تقريرها بالتشديد على أن محاولات القوى الدولية لإصدار بيانات الإدانة الصورية دون فرض أوراق ضغط حقيقية ستظل مجرد إجراءات شكلية لا قيمة لها..
إن الإرادة الجادة لإيقاف أتون الحرب في السودان تبدأ من ربط المحادثات الاقتصادية والتجارية بشرط واحد لا تنازل عنه: تجفيف إمدادات السلاح والتمويل تماماً كما يلخصها المدافع الحقوقي السوداني صالح محمود عثمان بقوله: (القرارات لا توقف الرصاص) .

حقيقة دامغة تكشفها التقارير الدولية كل يوم وتوثق لها (سودان فاكت) .. مسرح العبث السياسي في عواصم الغرب يمنح المعتدي غطاءً تجارياً فيما يدفع الشعب السوداني ثمن الـ دم وحده.