متابعات :اخبار السودان
كشفت صحيفة ميدل إيست إاي (Middle East Eye) أن حدثاً غير معلن نظمته وزارة الخارجية البريطانية بدأ يوم الأربعاء، يواجه جدلاً واسعاً بعدما تبين أن ممثلاً عن الجناح السياسي لقوات الدعم السريع كان من المقرر أن يحضر.
ووفقاً لمصادر بريطانية وسودانية متعددة، دُعي نصر الدين عبد الباري، القيادي في تحالف “تأسيس” التابع للقوات شبه العسكرية السودانية، لحضور مؤتمر تديره المملكة المتحدة في “ويلتون بارك” (Wilton Park)، إلى جانب شخصيات أخرى متحالفة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقالت الحكومة السودانية المدعومة من الجيش إن ليس لديه ممثلين في المؤتمر، الذي يمتد من الأربعاء إلى الجمعة ووصفته مصادر حكومية بريطانية متعددة بأنه حدث “غير معلن”.
ويأتي قرار دعوة عضو من الجناح السياسي لقوات الدعم السريع وممثلين عن الإمارات في أعقاب شهادة أُدلي بها مؤخراً أمام لجنة برلمانية من قِبل ناثانييل رايموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل (HRL)، والذي قال فيها إن المملكة المتحدة أعطت الأولوية لعلاقتها مع الإمارات على حساب منع الفظائع في السودان.
وتُتهم قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً مع القوات المسلحة السودانية منذ أبريل 2023 وتتلقى دعماً من الإمارات، على نطاق واسع بارتكاب إبادة جماعية في دارفور، بما في ذلك من قِبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وتواصل الإمارات نفي تقديم الدعم للقوات شبه العسكرية السودانية، رغم الأدلة المتزايدة. وفي المقابل، يحظى الجيش السوداني بدعم من تركيا ومصر.
وكانت المملكة المتحدة قد تحدثت مؤخراً بشكل علني عن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.
وقالت الحكومة البريطانية في بيان مشترك مع دول أوروبية أخرى في يونيو: “في العام الماضي، شاهد العالم برعب الفظائع التي وقعت في الفاشر – وهي جرائم يُقيم بأنها تحمل ‘سمات الإبادة الجماعية'”.
وكانت المملكة المتحدة تشير إلى تقييم للأمم المتحدة بشأن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في أكتوبر الماضي. وصرح شهود لصحيفة ميدل إيست إاي في ذلك الوقت بأن مقاتلي القوات شبه العسكرية اغتصبوا وأعدموا وابتزوا المدنيين أثناء هجومهم على المدينة.
وتفهم صحيفة ميدل إيست إاي أن أفراداً من دول الخليج سيكونون حاضرين في “ويلتون بارك”، الذي أُنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لتعزيز الحوار الديمقراطي.
وقال أحد المشاركين إنه كان هناك مشاركون سودانيون في المؤتمر ممن هم أكثر توافقاً مع موقف الجيش.
وأفادت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية لصحيفة ميدل إيست إاي بأنه لم تُدعَ الوفود الرسمية لرباعية “الرباعية” – السعودية، والإمارات، ومصر، والولايات المتحدة. وأوضحت أن المدعوين حضروا بـ “صفة شخصية”.
ويصف مركز “ويلتون بارك”، ومقره منزل “ويستون” في غرب ساسكس، نفسه بأنه “الميسر متعدد الأطراف الأبرز” في المملكة المتحدة، والذي “يعمل كخبير للحكومة البريطانية في تنظيم الحوارات السياسية الدولية”.
وفي حين أن معظم الفعاليات تُدرج على موقعه الإلكتروني، إلا أن هذا الحدث “غير المعلن” بشأن السودان ليس مدرجاً. وقال أحد المصادر في وزارة الخارجية: “الجميع ذاهبون”. وأكد أحد الموظفين في “ويلتون بارك” أن الحدث كان جارياً بالفعل.
“نمط من التواطؤ”
من جانبه، أدان أمجد فريد الطيب، المستشار في مجلس السيادة الانتقالي المدعوم من الجيش في السودان، قرار الحكومة البريطانية.
وقال لصحيفة ميدل إيست إاي: “لقد رأينا العديد من البيانات الصادرة عن الحكومات الأمريكية والبريطانية التي تُظهر القلق بشأن ما قد تفعله قوات الدعم السريع إذا سيطرت على الفاشر”.
وأضاف: “إنه الخطاب نفسه الذي نزال نسمعه، والحديث نفسه… ولكن بينما تُردد الحكومة البريطانية القلق بشأن الجرائم المحتملة التي ترتكبها قوات الدعم السريع، والإبادة الجماعية المحتملة التي ترتكبها، فقد دعت شخصيات مرتبطة بقوات الدعم السريع إلى إنجلترا لمناقشة مستقبل السودان”.
وتابع فريد: “أي شيء يحتاج إلى أن يكون غير معلن فهو يخفي شيئاً يستدعي التكتم والسرية. والدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع جرى توثيقه حتى من قبل برلمانهم، ولذا لدينا ثقة قليلة جداً فيما تحاول الحكومة البريطانية القيام به بشكل غير معلن”.
وتبلغ قيمة صادرات الأسلحة البريطانية المُعلنة إلى الإمارات في السنوات الثلاث الماضية 422 مليون جنيه إسترليني (565 مليون دولار). كما عُثر على معدات عسكرية بريطانية الصنع تستخدمها قوات الدعم السريع في ميدان المعركة بالسودان.
وقال فريد: “يمكننا أن نرى نمطاً من التواطؤ هنا. إنهم يصدرون بيانات قلق بشأن احتمال ارتكاب قوات الدعم السريع لإبادة جماعية، ثم يدعون قيادتهم لمناقشة مستقبل السودان”.
وقال خبير سياسي بريطاني، يشارك منذ سنوات في المفاوضات بشأن السودان، لـ ميدل إيست إاي شريطة عدم الكشف عن هويته، إنه من “المثير للاشمئزاز تماماً” أن العديد من الشخصيات الرئيسية لم تُدعَ إلى “ويلتون بارك”.
وأضاف المصدر: “هناك أشخاص – وكثير منهم سودانيون – مشاركون بعمق منذ سنوات ولكن لم يتم دعوهم لهذا المؤتمر ولا يعرفون حتى أي شيء عنه”.
ويأتي هذا الحدث بعد يومين فقط من تعيين زعيم حزب العمال السابق إد ميليباند وزيراً جديداً للخارجية في المملكة المتحدة.
ولم يذكر ميليباند، الذي يعمل شقيقه ديفيد على الملف السوداني كرئيس تنفيذي لـ “هيئة الإغاثة الدولية” (IRC)، السودان أو حربها في بيانه الافتتاحي كوزير للخارجية.
وتُعتبر الحرب في أوكرانيا، واستئناف الحرب على إيران، والإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، أولويات أكثر إلحاحاً للسياسة الخارجية البريطانية.
ومع ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة ميدل إيست إاي إن هناك بعض الأمل في أن يتصدى ميليباند للإمارات بشأن دورها في حرب السودان، والتي وُصفت بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث أدت إلى مقتل المئات من الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليون شخص.م
