بقلم :مصطفى عبد العزيز البطل
ورد في الأنباء أن السيد بيكا هافيستو، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، اجتمع بالسيد أحمد جميل وعدد من الأفراد الذين قيل إنهم يمثلون شباب السودان، حيث تباحث معهم حول تطورات الأوضاع في البلاد، إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بالشباب.
ثم قرأت منشورًا للسيد أحمد جميل، كتبه عقب اللقاء، سجّل فيه جملةً من الملاحظات النقدية بشأن ما دار خلال الاجتماع، وبشأن طبيعة القضايا والموضوعات التي اعتادت هذه المجموعات طرحها في لقاءاتها مع المسؤولين الدوليين. والحق أن تلك الملاحظات جاءت لافتة، وتستحق القراءة والتأمل.
بارك الله في السيد بيكا هافيستو (وغفر له مجاهرته بخياراته الشخصية الفاحشة)، وبارك في الشباب الطيب الذين التقوا به وتبادلوا معه الرأي حول قضايا السودان.
غير أن ثمة أسئلة ظلت تطرق رأسي بإلحاح: من هو السيد أحمد جميل الذي اجتمع به المبعوث الدولي السيد بيكا هافستو؟ ومن هم هؤلاء الفتية الذين مثلوا شباب السودان في ذلك اللقاء؟ وعلى أي أسس ومعايير يختار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الأشخاص أو المجموعات التي يُفترض أنها تمثل شباب السودان؟ وكيف يكتسب هؤلاء هذه الصفة التمثيلية، التي تخولهم التحدث باسم شباب السودان الواسع المتعدد المشارب والاتجاهات؟!
بحسب إحصاءات وكالات الأمم المتحدة المتخصصة نفسها، فإن من هم دون الخامسة والعشرين من العمر يشكلون نحو ثلثي سكان السودان. وإذا كانت الأمم المتحدة حريصة بالفعل على استجلاء آراء الشباب السوداني بشأن قضايا بلادهم، فمن الطبيعي أن يثور التساؤل حول الأسس والمعايير والآليات التي يعتمدها مبعوثوها ومسؤولوها في اختيار من يلتقون بهم ويمنحونهم صفة التحدث باسم الشباب السوداني!
كيف يمكن التأكد من أن هذه اللقاءات تعكس، ولو بالحد الأدنى، التنوع الحقيقي لهذه الكتلة البشرية الهائلة، بتعدد بيئاتها وتياراتها واتجاهاتها، وألا تظل مقتصرة على مجموعات بعينها بحكم قربها من القوى الغربية والمنظمات الدولية، أو اعتيادها التعامل معها، أو سهولة الوصول إليها عبر شبكات العلاقات المعلومة؟!
السؤال هنا لا يتعلق بالأشخاص أنفسهم، ولا ينتقص من حق أي مواطن في التعبير عن رأيه، وإنما يتعلق بمنهجية التمثيل التي تعتمدها الأمم المتحدة وعموم الاجهزة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية الغربية، ومدى قدرتها على الوصول إلى صورة أقرب إلى الواقع حين تزعم أنها تستمع إلى أبناء السودان!
