وكالات :اخبار السودان
- على مدار العامين الماضيين، أودى النزاع الأخير في السودان بحياة 150 ألف شخص على الأقل. والآن، وجهت منظمة حقوق الإنسان “فير سكوير” مطالبات لوزارة الخارجية البريطانية للنظر في فرض عقوبات وإجراء تحقيق حول دور الشيخ منصور بن زايد (مالك مانشستر سيتي ونائب رئيس دولة الإمارات)، بشأن مزاعم دعم حكومته لـ “قوات الدعم السريع” المتهمة بارتكاب جرائم حرب. يأتي هذا بعد تصريحات إيان دنكان سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين، في البرلمان بأن منصور هو “أبرز مستثمر إماراتي في بريطانيا”، مطالبًا بتقييم شامل لمعايير فرض العقوبات.
- أصدرت جهات دولية كـ الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بيانات حول دور الإمارات في تسليح قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي بشدة. في المقابل، فرضت الحكومة البريطانية بالفعل عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بالفظائع التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، حيث توعدت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بتفكيك “آلة الحرب”. العقوبات المحتملة تشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات التجارية، وهي ذات الإجراءات التي أجبرت رومان أبراموفيتش سابقًا على بيع نادي تشيلسي.
- ترى منظمة “فير سكوير” أن الشيخ منصور يمثل “نقطة ضغط واضحة” لوقف النزاع. وقد تجلى ذلك في شهر نوفمبر الماضي حين شهد محيط ملعب “الاتحاد” احتجاجات ورُفعت ملصقات تطالب بوقف تمويل المليشيا. تاريخيًا، يدور النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بقيادة “حميدتي”، الذي يرتبط بجرائم إبادة في دارفور، ويسيطر على مناجم الذهب، ويمتلك شركات مسجلة في الإمارات، فُرضت على بعضها عقوبات أمريكية.
- ارتبطت قوات “حميدتي” بأبشع الفظائع، كـ التطهير العرقي والعنف الجنسي. في أكتوبر الماضي، قُتل 460 شخصًا في مستشفى ولادة بالفاشر بعد حصار طويل، وسجلت تقارير مقتل 10 آلاف شخص في يومين فقط بعد سقوط المدينة. وأكدت نائبة المدعي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية وجود “إجرام جماعي منظم” في دارفور، وخلصت المحكمة إلى ارتكاب جرائم حرب في الفاشر، في ظل تحذيرات من مجاعة تهدد حياة 26 مليون شخص.
- يرى مراقبون أن للإمارات مصالح استراتيجية في السودان (كالوصول للبحر الأحمر واحتياطيات الذهب). وقد كشف تقرير لخبراء الأمم المتحدة عن أدلة “موثوقة” حول تسيير رحلات شحن أسلحة أسبوعيًا إلى مطار “أم جرس” في تشاد لتُسلم إلى الدعم السريع. الإمارات نفت ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أنه مجرد “مستشفى ميداني إنساني”، ورفضت محكمة العدل الدولية قضية رفعها السودان ضدها بهذا الشأن. لكن تحقيقات منظمة العفو الدولية اتهمت الإمارات لاحقًا بتوريد مدرعات وأسلحة صينية للمليشيا في خرق واضح لـ حظر الأسلحة.
• التحقيقات لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ كشفت وكالة رويترز عن تمويل إماراتي لمعسكر تدريب للمليشيا في إثيوبيا. كما اتهم مندوب السودان بالأمم المتحدة الإمارات بتمويل مرتزقة أجانب، وهو ما أكدته مجموعة (CIG) التي تتبعت هواتف مرتزقة كولومبيين، ووجدت صلات موثقة بين الشركات التي تدفع رواتبهم ومسؤولين إماراتيين كبار، ليكون هذا أول بحث يثبت هذا الارتباط بيقين، ورغم ذلك تواصل الإمارات نفيها القاطع لجميع هذه الادعاءات. - تتركز المخاوف حول الشيخ منصور كونه شخصية محورية في الحكومة الإماراتية. التقى منصور بحميدتي في معرض أسلحة عام 2021، وعقدا اجتماعًا مطولاً في مارس 2023 قبل أسبوع واحد فقط من اندلاع الحرب. ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، اعترضت الاستخبارات الأمريكية مكالمات هاتفية منتظمة بين حميدتي وقادة إماراتيين، من بينهم الشيخ منصور.
- المطالبات تشتد سياسيًا في بريطانيا؛ حيث طالبت “فير سكوير” رسميًا بتطبيق لوائح العقوبات لعام 2020، مدعومة بمطالبات من نواب مثل آل بينكرتون بضرورة تطبيق القانون الدولي على كبار المسؤولين. ورغم ردود الحكومة الحذرة التي اشترطت وجود “أدلة موثوقة وقابلة للتنفيذ”، أصر إيان دنكان سميث على ضرورة دراسة العقوبات لأن غض الطرف سيؤدي إلى استمرار الحرب.
- الأثر الرياضي الأكبر يتمثل في أنه في حال فُرضت العقوبات، سيُجبر الشيخ منصور قانونيًا على بيع نادي مانشستر سيتي. لوائح الدوري الإنجليزي (اختبار المالكين والمديرين، وتحديدًا القاعدة F.1.28) تقصي فورًا أي شخص يخضع للعقوبات البريطانية. ورابطة الدوري أكدت التزامها الصارم بهذه القاعدة رغم رفضها التعليق على أفراد محددين. الخطر يتضاعف مع استلام “هيئة تنظيم كرة القدم المستقلة” (IFR) لمهامها قريبًا، بصلاحيات تمكنها من فرض أوامر إبعاد إجبارية وتعيين أمناء لإدارة الأندية بدلاً من المُلاك.
- الإشكالية الكبرى تكمن في أن فرض عقوبات سيخلق أزمة دبلوماسية كبرى مع الإمارات، أحد أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا. هذه الحساسية السياسية ظهرت بوضوح في قضية الـ 115 مخالفة الموجهة ضد مانشستر سيتي، حيث كشفت المستندات عن وجود اتصالات سرية بين الحكومة البريطانية وأبوظبي بشأن القضية تم التكتم على تفاصيلها. وفي حين لم يرد الشيخ منصور أو النادي أو حكومة الإمارات على هذه الاتهامات لتوضيح موقفهم لصحيفة “ذا أثليتيك”، أكدت الحكومة البريطانية التزامها بـ وقف أي دعم خارجي للمسلحين ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات في السودان.
