حديث التسوية

خارج النص

يوسف عبد المنان

من حق الشعب السوداني الذي تشرّد وقتل فلذات أكباده ونهبت بيوته ودمرت مدارسه وأفقرته الحرب حد تسوّل الخبز الحافي أن يعلم شيئاً عن مايجري في الغُرف المظلمة التسويات التي تطبخ في خارج البلاد ويُسوّق لها على استحياء في الداخل خوفاً من ردة فعل الغاضب المفجوع ومن واجبها الأخلاقي والقيمي أن تحيط حكومة الفريق البرهان الشعب السوداني بما هو قادم من تطوّرات وماوصلت إليه من تفاهمات مع لصوص سرقوا بيوتنا ومجرمين قتلوا ابنائنا واغتصبوا أمهاتنا وأخذوا بعضهم سبايا حتى اليوم.*من حقنا نعيش مثل سائر الشعوب والأمم لأن الحرب ليس خيارنا ولكنها كتبت علينا ومشيناها يوماً بعد يوم وساعة بساعة ووقفنا مع جيشناً حتى ينتصر والآن إذا أيقنت قيادة الجيش إن التسوية هي خيارها والعفو عن ماحاق بها وبشعبها أملته عليها ظروف بالغة التعقيد حيث أصبحت السماعة الخارجية لهاتف الخرطوم يُصغى إليها أكثر من نصائح الحادبين والمشفقين.*لكن السؤال مع من تُبرم التسوية؟ هل مع القوى المعارضة من صمود وجذري وقحت وانشقاقاتها أم التسوية مع حكومة تأسيس الذي تضم تكوينات بعضها مسلح وآخرين داعم للمسلحين وآخرين غير قادرين على حمل السلاح؟ أم التسوية مع المليشيا التي قريباً سيطلق عليها اسم الدلع (الدعم السريع)؟ وماهي سقوفات التسوية التي لن يخسر منها أحد لأن الوضع الحالي لم يستفيد منه إلا قلة من المحظيين بدولارات السلطة وبعض المعارضين قبل أن تجفف عنهم أمريكا مصاريف الجيوب وتتركهم لدراهم الإمارات الغارقة في مستنقع الحرب مع إيران.*كثير من المغرّدين وكتاب الرأي يتحدّثون عن تغييرات وشيكة وأن كبار القادة المعارضين في طريقهم لبورتسودان بعد عودة كبيرهم السفير الثمانيني نور الدين ساتي الأسبوع الماضي حيث عاد مسرعاً وهناك أخبار غير موثوق بها عن عودة عمر الدقير وأن البروفيسور كامل إدريس في طريقه لجنيف وقد تحدّث الرجل قبل يومين عن إطلاق عملية سياسية في مايو القادم.*حديث كامل إدريس يطرح أسئلة عديدة أولها من يحق له إطلاق العملية السياسية الجهاز التنفيذي المدني أم قيادة الجيش؟ أم هي عملية مشتركة بين الجيش وكامل إدريس الذي يُفترض تمثيله الثورة والثوار، ولكن أولئك لايعترفون بهوأخيراً هل التغيرات التي طالت وكيل المالية للتخطيط ثم وكيل المالية عبدالله ابراهيم والمدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي سيف الدين كوكو هي بداية لتغييرات قادمة تشمل كل الوزارات وقادة المؤسسات الحكوميهة؟ أم هي صراعات داخلية ظلت مكتومة لفترة طويلة ثم انفجرت فجأة؟ أم هي مقدّمة لصراع وتربّص قديم بوزير المالية جبريل إبراهيم؟ أم كل ذلك مجرّد تخرصات اجتهادات والكلمة الفصل عند الفريق البرهان وحده بلا شريك وقد ذهب البعض لتنصيبه رئيساً للجمهورية بحل مجلس السيادة والغاء أو تعديل الوثيقة الدستورية دون أن يجب أحدهم على السؤال هل ذلك ممكناً؟.من حق الشعب أن يعلم من حكومة حتى لو كانت غير مساءلة من الشعب.

الخميس 23 أبريل 202