في الذكرى الثالثة للمشؤومة : وقفات ورسائل

بقلم : عمر حاتم

تمضي الأيام المباركة من الشهر الفضيل، منهم من يجهز لفرحة العيد لأطفاله، والآخر معكتف ببيت الله راجياً الغفران هاما لآخرته، وتلك الصبورة تعد العدة لتجميل المنزل.. كل يهم ويعمل بما يستطيع كان ذلك في أواخر شهر رمضان للعام 1444هجرية الموافق أبريل للعام 2023م.
بالمقابل، أحدهم يتربص بسودان الخير وأهله ومكتسباته.. غدر بإخوته خائنٌ للعُشرة.
تمرد مليشيا الدعم السريع واندلاع الحرب ضد الجيش السوداني لم تكن مجرد حرب عابرة ضد جيش وتمرد فقط، بل ضد الوطن بأكمله مسنودة من كل أعداء السودان، أعدوا عدتهم للنيل من كرامة أهل السودان ليستعمروا من جديد ويحكموه لينهبوا ثرواته وقُـوت شعبه..
ظن أولئك الأعداء بأنهم بعتادهم وقوتهم المادية يستطيعون حكم الوطن الغالي ويأتي الغرباء من الخارج ويحلوا محل المواطن السوداني.
ظنوا بأن مجموعة المرتزقة وسلاحهم سيهزمون تلك العقيدة الصلبة والإرادة القوية.
تفاجأ العالم بأكمله ببسالة وثبات وعزيمة أبناء الوطن، جيش العزة والصمود والمجاهدين من الذين تركوا أهليهم وأعمالهم، بل منهم ما أتى من الخارج، ترك العز والراحة فداءً للوطن، تلبيةً للنداء، دفاعاً عن الشعب، غِيرةً لنساء بلده، بربكم شعب به مثل أولئك الأبطال يُهزم؟!
وللأسف مقابل أولئك الصامدين الأبطال عملاء خونة يتحدثون باسم المدنية جناح سياسي للتمرد بعد هزيمة مشروعهم وكشف حقيقتهم للعالم بدأوا يتجولون بالخارج متباكين، ينادون بوقف الحرب، مدعين خوفهم على المواطن، غضوا البصر عن كل جرائم العدو من اعتقال وتعذيب وقتل وتشريد وتنكيل بالعُـزّل ونهب ودمار وغيرها.
فشل سعيهم لإثبات تطور الجيش بما يسمونه بالكيماوي، كما فشلوا بذريعتهم أن الحرب أشعلها الكيزان الفزاعة…
سياسيو الغفلة أبناء وطنهم يُعذبون ويُقتلون، اعتداء وعنف ضد الناس وتدمير ممنهج للمؤسسات، وهم يتباكون على السلطة، يسعون بكل مجهوداتهم غير المباركة للعودة لها، بل للسودان، لا يعلمون أن أهل الوطن الأحرار الذين شردتهم المليشيا الإجرامية التي يسعون للانفاق معها واعادتها للمشهد، باتوا لا يخافون من شيء وإن كل من غض النظر عن جرائم المليشيا ويدعي الحياد علناً وتحت الطاولة مع المليشيا فهو مغضوب عليه ومرفوض وسط المجتمع، كما شاهدنا محل ما يقبلوا تصيبهم الهتافات واللعنات.. فضلاً عن الدعوات المستمرة بأن يعاملهم المولى عز وجل بما يستحقون.
اليوم نعيش تلك الذكرى الثالثة للحرب اللعينة التي عايشناها، فقدنا فيها أعز أناس، اخ وصديق وزميل طالته اليد الغادرة الآثمة، مرارات وشهور عايشناها صعبة جداً ولكن باليقين والإيمان تجاوزناها.
في الذكرى الثالثة نتقدم برسائل عبر هذه الزاوية إلى:
أولاً: للقوات المسلحة السودانية الباسلة والمساندة لها
نسأل الله تعالى لكم التوفيق والسداد والنصر المبين لتحرير بقية بقاع الأرض السودانية الطاهرة ونسأل الله أن يتقبل جميع الشهداء الأبرار ويشفي الجرحى والمصابين.
وعبركم للقائد البرهان ورئيس مجلس السيادة نسأل الله تعالى أن يعينكم على تجاوز تلك المحنة ويتقبل منكم ونذكركم أنه لا مساومة ولا سلام دون حقوق الشعب السوداني أطفال قُتلوا ونساء اُغتصبوا، أُسر شردت، مؤسسات دمرت كلها في عهدكم فلتأتوا بحق الجميع وأنتم لها. أما أولئك السياسيون الخائنون لا مرحبا بهم في أي مشهد سياسي قادم دون محاكمتهم، هم الذين بلسناهم ذكروا الإطاري أو الحرب اذا مبيتين النية؟! إلى الأجهزة الأمنية مجهودات مقدرة للحفاظ على البلاد والعاصمة القومية، ولكن مازالت بعض الظواهر السالبة والسلوكيات الإجرامية في المناطق الطرفية تحتاج منكم ليقظة أكبر وسرعة استجابة في محاربتها والقبض على المتعاونين الذين يتمتعون ويجوبون المدن دون مساءلة.. ترفع لكم القبعات لمجهوداتكم في حفظ الأمن والأمان.
رسالة لمجلس الوزراء:
التحية والتقدير لفخامة البروف كامل إدريس ومجلسه الموقر أعانكم الله على اجتياز تلك الظروف القاسية في هذا التوقيت.. شاهدتم بأم عينكم التضحيات التي قدمتها ومازالت القوات المسلحة والقوات المساندة للحفاظ على الوطن ونقول لِمَ لا تسيرون في نفس النهج ولكن تضحيات مدنية في الحقول بعمل مشاريع وبرامج اقتصادية إسعافية سريعة النتائج لتفادي الأزمات المتكررة، علماً بأن بلادي الحبيبة ذات موارد متعددة فهل من مجيب لتلك التضحيات بوضع خطط شاملة.
إلى الشعب السوداني الصابر بالداخل والخارج نسأل الله تعالى أن يجركم في ذلك المصاب، منا من فقد عزيزا أو لديه أسير أو تم نهب بيته ودُمر متجره… إلخ… لكم التحية والتقدير لكل من يستطيع أن يقف بجانب وطنه ولو بالكلمة مدافعاً عنه للحفاظ على وحدته واستقراره فليفعل ذلك، للأوطان دَين مستحق.
إلى الأسرة السودانية الكريمة
جاءت الحرب اللعينة لتكون لنا عظة لمراجعة ومحاسبة النفس عن كل صغيرة وكبيرة هل اتعظنا مما حدث؟ هل تُبنا إلى الله عز وجل وأعدنا الحقوق إلى أهلها، وهل تركنا الحسد والغل والبغضاء، بل السحر والضر لغيرنا؟ وقفات مع النفس لا بد من مخالفة هوائها.
للأجهزة الثقافية والإعلامية ما نشاهد من تجاوزات عبر منصات التواصل الاجتماعية بل الفضائيات من برامج لا تليق بالمجتمع إصدار قوانين تنظم العمل الثقافي لمحاربتها ووضع برامج تشبه العادات والتقاليد السمحة يعتبر جزءاً من إعمار الوطن وضبط السلوكيات.
تحتاج هذه المرحلة التي يمر بها السودان إلى وطنيين خُلّص من العسكريين والمدنيين لإعمار البلاد في جميع النواحي وكلٌّ في مجاله واختصاصه.
الله أكبر والعزة للسودان