الخرطوم: أخبار السودان
تتصاعد المخاوف في الأوساط الاقتصادية والتجارية من الآثار المباشرة وغير المباشرة لقرار زيادة الدولار الجمركي، في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني اختلالات حادة في سعر الصرف وتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.
موجة تضخمية تضرب الأسواق
يرى خبراء أن رفع الدولار الجمركي ينعكس فوراً على أسعار السلع المستوردة، حيث تعتمد غالبية السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج على الاستيراد. ومع تجاوز سعر الدولار في السوق الموازي حاجز 4000 جنيه، فإن أي زيادة في التكلفة الجمركية تُترجم إلى زيادات مباشرة في أسعار الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية.
ويعمد التجار إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الزيادات، مما يؤدي إلى تسارع معدلات التضخم وتآكل القوة الشرائية.
المواطن يدفع الثمن
يقول أحمد عبد الله، موظف، إن “الأسعار بقت تتغير كل يوم، والراتب ما بقى يغطي حتى الحاجات الأساسية، وكل زيادة جديدة بنحس بيها فوراً في السوق”.
فيما أوضحت سارة محمد، ربة منزل، أن “أسعار السلع الضرورية مثل الزيت والسكر ارتفعت بشكل كبير، وأصبحنا نقلل من الكميات أو نستغني عن بعض الأشياء”.
ويؤكد مواطنون أن الزيادات لم تعد تقتصر على السلع المستوردة، بل امتدت إلى المنتجات المحلية، مما ضاعف الأعباء اليومية.
واقع ضاغط وتكاليف متصاعدة
قال التاجر حسن الطيب، صاحب متجر مواد غذائية، إن “زيادة الدولار الجمركي رفعت علينا تكلفة البضائع من المصدر، وما عندنا خيار غير نرفع الأسعار عشان نغطي التكلفة”.
وأضاف تاجر جملة بسوق أم درمان أن الاستيراد أصبح مكلفاً بدرجة كبيرة، مع استمرار تقلبات سعر الصرف، الأمر الذي يزيد من مخاطر العمل التجاري.
وأكد عدد من التجار أن عدم استقرار سعر الصرف يجعل عملية التسعير اليومي معقدة، مما يؤدي إلى تفاوت الأسعار بين الأسواق والمتاجر.
انعكاسات على الإنتاج المحلي :
ولا تقتصر التداعيات على السلع المستوردة، بل تمتد إلى المنتجات المحلية التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار السلع المحلية.
ويرى محللون اقتصاديون أن زيادة الدولار الجمركي في ظل غياب استقرار سعر الصرف تمثل “معالجة جزئية” قد تفاقم الأزمة على المدى القصير، مشيرين إلى أنها تدفع بمعدلات التضخم إلى الارتفاع وتزيد من الفجوة بين السوق الرسمي والموازي.
كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات دون إصلاحات هيكلية في الإنتاج والصادرات قد يكرس حالة عدم الاستقرار الاقتصادي ويضاعف الضغوط المعيشية على المواطنين.
وتكشف إفادات المواطنين والتجار أن تأثيرات زيادة الدولار الجمركي تجاوزت الأرقام والمؤشرات إلى واقع يومي أكثر صعوبة، حيث تتقاطع أزمات الأسعار والدخل والاستقرار الاقتصادي، في مشهد يعكس تعقيدات عميقة تتطلب معالجات اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول الجزئية.
