تقرير :خاص
تتصاعد حدة التوتر السياسي مع اقتراب موعد مؤتمر برلين الدولي الثالث حول السودان في أبريل 2026، حيث يبرز استبعاد الحكومة السودانية كعقبة كأداء أمام نجاح أي تسوية. إن تجاوز مؤسسات الدولة الرسمية في محفل دولي يُعنى بمصير البلاد يمثل سابقة تضرب في عمق الشرعية الدولية والسيادة الوطنية. يتناول هذا التقرير مخاطر التغييب المتعمد للتمثيل الرسمي وكيف يتحول المؤتمر من منصة للمساعدة إلى أداة لفرض الوصاية السياسية القسرية.
المحتوى:
■ تجاوز الشرعية
يمثل إقصاء الحكومة السودانية من منصة برلين خللاً جوهرياً يتجاوز القواعد البروتوكولية، ليطال جوهر الحق السيادي في تمثيل البلاد، مما ينزع عن المؤتمر صفة الشمولية والحياد المفترض في معالجة الأزمات الوطنية الكبرى.
■ تغييب السيادة
يفتح استبعاد أصحاب الولاية القانونية ثغرة واسعة أمام فاعلين غير شرعيين لمحاولة سد الفراغ، وهو ما يحول المؤتمر عملياً إلى وقود جديد لمعركة الشرعية، بدلاً من أن يكون إطاراً رصيناً لحل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
■ هندسة خارجية
تعكس بنية المؤتمر محاولة لفرض واقع سياسي جديد من الخارج، حيث تمنح العواصم الغربية نفسها حق انتقاء من يتحدث باسم السودانيين، وتحديد الأدوار السياسية بعيداً عن موازين القوى الوطنية والإرادة الشعبية الحرة على الأرض.
■ رفض وطني
لم يقف الرفض عند حدود الموقف الرسمي، بل امتد ليشمل طيفاً واسعاً من القوى السياسية والمدنية التي رأت في هذا النهج الانتقائي تهديداً لكيان الدولة السودانية، ومحاولة لزعزعة تماسك مؤسساتها الوطنية تحت غطاء دولي مشبوه.
■ التزام تنفيذي
ترتبط قيمة أي مؤتمر دولي بمدى قدرته على تنفيذ مخرجاته؛ وبما أن الدولة السودانية هي الجهة الوحيدة القادرة قانونياً على إدارة الشأن السيادي، فإن استبعادها يجعل من مخرجات برلين مجرد توصيات تفتقر لأدنى آليات النفاذ.
■ فراغ متعمد
يهدف الاستبعاد المنهجي للدولة إلى صناعة فراغ دستوري وسياسي متعمد، تسعى القوى الخارجية لملئه بنخب “جاهزة” تم تفصيل أدوارها في الغرف المغلقة، مما يعيق الوصول إلى سلام حقيقي ينبع من الداخل السوداني ويحترم خصوصياته.
■ ازدواجية معايير
تبرز تناقضات المنظمين في رفع شعارات حماية المدنيين بينما يعملون في الوقت نفسه على إضعاف المؤسسات الوطنية المسؤولة عن أمنهم، مما يؤكد أن الغاية هي إخضاع القرار السوداني لترتيبات إقليمية ودولية تخدم أجندات المانحين فقط.
■ الحل الوطني
يبقى استقرار السودان رهناً بالقرار الوطني المستقل، وأي محاولات لتجاوز مؤسسات الدولة وتغييبها في المحافل الدولية لن تؤدي إلا لتعقيد المشهد وإطالة أمد النزاع، مع تجريد الجهود الإنسانية من فاعليتها المطلوبة لإنقاذ حياة الملايين.
