الذبح العشوائي في أمبدة… خطر صحي يهدد الأحياء السكنية بأم درمان

تحقيق – أخبار السودان

تصاعدت شكاوى مواطني عدد من الأحياء السكنية في أم درمان، خاصة بمحلية أمبدة، مطالبين السلطات المختصة بإيقاف عمليات الذبح داخل الأحياء، بعد أن تحولت الظاهرة – بحسب وصفهم – إلى مصدر إزعاج يومي وتهديد مباشر للصحة العامة.

ويؤكد السكان أن مخلفات الذبح تنتشر بكثافة في الطرقات والمصارف، وتنبعث منها روائح كريهة حرمتهم النوم، فضلاً عن تكاثر الذباب والبعوض والكلاب الضالة، في مخالفة صريحة للاشتراطات الصحية، داعين إلى قصر عمليات الذبح على المسالخ المركزية المعتمدة تفادياً لما وصفوه بـ”كارثة بيئية” محتملة حال استمرار الوضع دون تدخل رسمي.

تمدد المساطب داخل الأحياء:

شهدت مناطق العامرية وقندهار، إلى جانب أحياء متفرقة بمحلية أمبدة، نشاطاً متزايداً لعمليات الذبح على المساطب داخل الأحياء السكنية خلال الفترة الأخيرة.

وشكا سكان الحارة (25) أمبدة – شمال مسطبة الهواري – والحارة (28) شرق المسطبة، إضافة إلى قاطني منطقة موقف بصات مصر وسوق المواشي، وسكان تعويضات أمبدة السادسة المتاخمة لمسطبة السلام، وأهالي العامرية بالحارتين (36 و37)، من التمدد الملحوظ لهذه المساطب حتى توغلت داخل الأحياء، متسائلين عن غياب دور وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري بولاية الخرطوم ووزارة الصحة بولاية الخرطوم في الرقابة وتطبيق الاشتراطات الصحية.

المواطن عبد الله فتح الرحمن قال إن انتشار المساطب العشوائية تسبب في زيادة الأمراض والبعوض نتيجة تراكم المخلفات، مطالباً بإيقاف الذبح داخل الأحياء وإلزام العاملين باللجوء إلى المسالخ المركزية.

من جانبه، أوضح المواطن عمر طه أن الظاهرة أدت إلى انتشار واسع للكلاب الضالة، ما أصبح يشكل خطراً على الأطفال، مشدداً على ضرورة اضطلاع سلطات حكومة ولاية الخرطوم بدورها في إعادة تنظيم عمليات الذبح والتوزيع، وإحياء دور المسالخ المركزية، مع تطبيق القوانين المتعلقة بذبح الإناث.

تهديد مباشر للصحة والبيئة:

وحذّر خبير بيئي – فضل حجب اسمه – من تفاقم المخاطر الصحية والبيئية جراء الذبح العشوائي داخل الأحياء بمحلية أمبدة في أم درمان، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.
وأوضح أن الذبح خارج المسالخ المرخّصة يفتقر لأدنى الاشتراطات الصحية، حيث تُلقى مخلفات الذبيح – من دماء وأحشاء وجلود – في الشوارع أو المصارف، ما يؤدي إلى تلوث التربة والمياه، وانتشار الروائح الكريهة والحشرات والكلاب الضالة.
وأضاف أن تراكم المخلفات العضوية يسهم في انتشار الأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه مثل النزلات المعوية والتسمم الغذائي، إلى جانب احتمالات انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان في ظل غياب الفحص البيطري قبل الذبح.

المسالخ المركزية… واقع متأثر بالحرب :

كانت المسالخ المركزية في ولاية الخرطوم تمثل نموذجاً للذبح الصحي المنظم، إذ توفر بيئة مطابقة للمعايير البيطرية، وتشمل خدمات الفحص قبل وبعد الذبح، ومعالجة المخلفات بطرق آمنة، إضافة إلى الإسهام في تصدير اللحوم للأسواق الخارجية بعد الحصول على شهادات جودة معتمدة.
غير أن هذه المنشآت تأثرت بالحرب، رغم عودة بعضها للعمل بعد إعادة التأهيل، مثل:
مسلخ السبلوقة
مسلخ الشاهين
مسلخ كرري
وتواجه هذه المسالخ تحديات أبرزها انتشار المساطب العشوائية، وضعف الالتزام بالشروط الصحية، ونقص الرقابة الفاعلة.

خطط حكومية للتطوير:

في ديسمبر الماضي، أعلن وزير الثروة الحيوانية والسمكية بروفيسور أحمد التجاني المنصوري عن ترتيبات لاستقطاب مستثمرين من دول الخليج للدخول في شراكات مع القطاع الخاص السوداني، بضخ رؤوس أموال لتنفيذ مشروعات متكاملة في الخدمات البيطرية، بهدف زيادة الإنتاج والإنتاجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الصادر.
كما كشف عن خطة لإنشاء عشرة مسالخ حديثة لمواكبة المعايير العالمية، ضمن استراتيجية قصيرة وبعيدة المدى لتطوير قطاع الثروة الحيوانية، مع التركيز على دعم صغار المربين وخدمة المجتمع.

من المحرر :

تشير هذه الخطوات إلى توجه رسمي للاهتمام بالاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية، غير أن نجاحها يظل مرهوناً بتشديد الرقابة وتفعيل القوانين، ومنع الذبح العشوائي داخل الأحياء السكنية، حمايةً لصحة المواطنين وسلامة البيئة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تتحرك السلطات سريعاً قبل أن تتحول الظاهرة إلى أزمة صحية وبيئية مفتوحة في أحياء أم درمان؟