الناطق الرسمي بإسم إتحاد المصارف د. أحمد عبد الرحمن الحوري يكشف لموقع ” أخبار السودان” تفاصيل صمود القطاع المصرفي

تعرض 623 فرع للمصارف للتدمير من أصل 984 فرعا؛ اي ما يقارب الثلتين

القطاع المصرفي تمكن خلال فترة قصيرة من إمتصاص الصدمة

إتحاد المصارف العربيه أشاد بصمود القطاع المصرفي السوداني

عبد الرحمن الحوري : بنك السودان المركزي خفض الاحتياطي النقدي للبنوك من 10٪ إلى 7٪ وهذا يعزز قدرة البنوك على أداء دورها

ورفع سقف التمويل الأصغر إلى 20 مليون جنيه مما يرفع من قدرة متلقي التمويل على تنفيذ مشروعه

تعقيدات كبيره يشهدها القطاع المصرفي الذي تعرض لضربات قاسية جراء إستهداف مليشيا الدعم السريع المتمرده للقطاع بشكل ممنهج ولكنه الآن يمضي في مسيرته نحو التعافي بعد صموده امام تلك الضربات “اخبار السودان ” جلست للناطق الرسمي باسم اتحاد المصارف السوداني عبد الرحمن الحوري للوقوف على أوضاع القطاع المصرفي الراهنة وجهود التعافي فكان هذا الحوار :

الخرطوم :الطيب علي

بنك السودان المركزي أصدر سياساته للعام 2026 ووفقا لتلك السياسات وضع هيكلة القطاع المركزي في صدارة السياسات وكذلك التحول الرقمي.. ما تعليقكم على ذلك؟

*نعم.. ركزت السياسات على إصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلته، وتحديث البنى التحتية لنظم الدفع، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي؛ وتستهدف تلك السياسات تعزير الثقة في القطاع المصرفي واستدامة النمو ، وركزت السياسة على توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والأنشطة ذات الأولوية بما يساهم في خفض التضخم.- ونعتقد ان سياسات البنك المركزي لعام 2026 ستكون لها نتائج إيجابية لصالح القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني.

**ما هو الجديد في سياسات البنك المركزي لعام 2026 بالمقارنة مع سياسات 2025 ؟

*نعم هنالك تغييرات في سياسات بنك السودان المركزي لعام 2026 تصب في صالح الاقتصاد الوطني وصالح المصارف. فقد تم تخفيض الاحتياطي النقدي للبنوك من 10٪ إلى 7٪ وهذا يعزز قدرة البنوك على أداء دورها؛ وتم رفع سقف التمويل الأصغر إلى 20 مليون جنيه مما يرفع من قدرة متلقي التمويل على تنفيذ مشروعه؛ مع مرونة في التمويل الصغير والمتوسط؛ وتركز السياسة على مرونة واستقرار سعر الصرف لدعم استعادة التوازن الكلي وتبنت مبادئ التمويل المستدام والتمويل الأخضر بما يتماشى مع التوجهات العالمية، وكذلك تحسين إدارة العملة الوطنية.
ويسعى بنك السودان المركزي من خلال هذه السياسات إلى إعادة بناء بيئة مالية ومصرفية أكثر مرونة ورفع كفاءة المصارف وتعزيز متانة القطاع المصرفي والمالي بما يمكن الاقتصاد الوطني من تجاوز صدمات المرحلة والانتقال نحو التعافي والاستقرار والنمو المستدام وفق معايير الحوكمة وإدارة المخاطر.

*ما هي خططكم للعام الجديد وكيف يتم إعمار القطاع المصرفي بعد ما تعرض له من تدمير وكيف يمكن أن يستعيد عافيته؟

-تعرض القطاع المصرفي بسبب الحرب إلى أضرار وخسائر جسيمة تمثلت في تخريب وتدمير ونهب رئاسات المصارف وفروعها في كل الولايات التي شملتها تلك الحرب ونهب الأصول والنقدية في الخزن بالعملات المحلية والاجنبية وخرن محفوطات العملاء حيت تعرض 623 فرع للمصارف للتدمير من أصل 984 فرعا؛ اي ما يقارب الثلتين؛ بالإضافة إلى توقف تسديد العملاء لاقساط التمويل وتعرضت فروع الولايات الآمنة الي الضغط عليها من جراء سحوبات الوافدين من ولايات الحرب حيث اوفت تلك الفروع بالتزاماتها.. ولكن برغم ذلك تمكن القطاع المصرفي خلال فترة قصيرة من امتصاص الصدمة والاستمرارية والتعافي وذلك بفضل جهود اداراته وجهود بنك السودان المركزي.. وخلال العام المنصرم تمكنت المصارف من إعادة تأهيل 145 فرعا في الخرطوم وولاية الجزيرة ونشأ 34 فرعا جديدا للمصارف؛ وتستمر هذا العام في إعادة تأهيل المزيد من الفروع. وقد وجد القطاع المصرفي السوداني الإشادة والإعجاب والاندهاش من صموده وقدرته على الاستمرارية وأداء دوره برغم الحرب من قبل اتحاد المصارف العربية الذي انتخب السودان ممثلا في الأخ عباس عبد الله عباس رئيس اتحاد المصارف السوداني في العام المنصرم عضوا في المكتب التنفيذي لاتحاد المصارف العربية وذلك تقديرا لذلك الصمود والاستمرارية.

هل نشهد تسهيل للضمانات في التمويل الأصغر وتجاوز التعقيدات التي تؤدي إلى تعسر العميل لعدم قدرته على السداد؟

-حدد بنك السودان المركزي نسبة 12٪ من سقف التمويل الكلي للتمويل الأصغر؛ وليست هنالك تعقيدات ولا صعوبات في ضمانات التمويل الأصغر؛ فهي ضمانات سهلة للغاية منها ضمان المجموعة والضمان الشخصي وهنالك وثيقة التأمين؛ ويقوم العميل بتقديم دراسة جدوى مشروعه ويفتح حساب في البنك ويصطحب اوراقه الثبوتية؛ وقد ظل مبلغ التمويل الأصغر يرتفع باستمرار حتى بلغ 20 مليون جنيه هذا العام. وأسباب التعسر لا تعود لسياسات البنوك ولكن تعود لكيفية إدارة العميل لمشروعه بعد أن يوفر له البنك احتياجات المشروع.

التحول الرقمي والشمول المالي اهداف اساسية لسياسة البنك المركزي لعام 2026.. هلا وقفنا على هذا الجانب؟

فيما يتعلق بالشمول المالي والتحول الرقمي والصيرفة الإلكترونية فإن نسبة المتعاملين مع القطاع المصرفي من المواطنين ظلت طوال فترة ما قبل الحرب دون الطموح؛ ولكن فترة تبديل العملة قد رفعت من نسبة الذين يمتلكون حسابات مصرفية؛ والمواطن الذي يمتلك حساب مصرفي في البنك يحفظ أمواله من الضياع والسرقة والحريق والمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها العملة عند تخزينها خارج القطاع المصرفي؛ كما أن صاحب الحساب المصرفي لديه فرصة الحصول على التمويل من البنك وفرصة التعامل مع التطبيقات المصرفية التي تجعله يختصر الجهد والوقت في معاملاته التجارية والتحويلات والتجارة الالكترونية بمميزاتها المعروفة. والبنك المركزي دعا كل البنوك الي إدخال التطبيقات المصرفية حيث سيتم ربط كل هذه التطبيقات مع بعضها البعض تسهيلا للمواطن. وتلعب البنوك الدور الأساسي في سياسة الدولة للتحول الرقمي وتسديد المواطنين لرسوم معاملاتهم مع مؤسسات الدولة عبر التطبيقات المصرفية؛ مما يزيد من الإيرادات الحكومية ويقضي على الظواهر السالبة في التعامل مع المال العام. وسيشهد عام 2026 وفق توجهات البنك المركزي إعادة تأهيل وتطوير لشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية EBS باعتبارها حجر الزاوية في الصيرفة الإلكترونية. ومع بداية هذا العام كانت بشريات عودة المقاصة الإلكترونية للشيكات وستشهد الفترة القادمة بإذن الله عودة المزيد من الخدمات المصرفية الإلكترونية التي توقفت بسبب الحرب.

هل من كلمة أخيرة للجمهور؟
اصدر اتحاد المصارف في مايو 2023 اي بعد اقل من شهر من اندلاع تلك الحرب المفروضة على البلاد بيانا للجمهور يطمئنهم فيه على أن معلوماتهم وودائعهم محفوظة ويمكنهم التعامل معها في الفروع في الولايات الآمنة وهذا ما حدث.. حيث وجد المواطنَون الذين وفدوا للولايات الآمنة معلوماتهم وودائعهم وسحبوا منها ما أرادوا. واليوم نطمئن المواطنين الي ان القطاع المصرفي قد استعاد عافيته وعليهم التعامل معه باطمئنان وعدم حفظ اي أموال خارج القطاع المصرفي اذ يستطيعون عبر التطبيقات المصرفية التعامل مع حساباتهم بما يحفظ لهم الوقت والجهد.

كما أن المواطنين الذين لم تسمح لهم ظروف الحرب في الفترة الماضية من تسديد ما عليهم من أقساط يمكنهم مع تحسن أحوالهم من استئناف تسديد ما عليهم بما يمكنهم من التقديم لتمويل مشروعاتهم الجديدة مما يؤدي لتحسين ظروف معيشهم.. وبالله التوفيق.