متابعات : اخبار السودان
تقرير لقناة الجزيرة الإنجليزية يتحدث عن دخول فريق من الأمم المتحدة للمرة الأولى إلى مدينة الفاشر في إقليم دارفور، بعد فترة طويلة من العزلة والحصار وبعد المجزرة التي قامت بها مليشيا الدعم السريع. ويكشف التقرير أن الفريق الأممي واجه مدينة شبه خالية من مظاهر الحياة، إذ لم ير سوى بضع مئات من المدنيين داخل الفاشر، مقارنة بعدد سكان كان يقدَّر قبل سنوات بنحو مليون ونصف المليون نسمة. هذا الغياب الواسع للسكان دفع الفريق إلى طرح السؤال المركزي الذي يهيمن على التقرير: ماذا حدث لسكان الفاشر، وأين اختفى هذا العدد الهائل من المدنيين خلال فترة السيطرة المسلحة؟-ترجمة د/يوسف عز الدين كامل:*
▪︎ وصف فريق الأمم المتحدة الفاشر بأنها «مسرح جريمة ضخم»، مع وجود مؤشرات قوية على تنفيذ مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) عمليات تنظيف واسعة لإزالة آثار الجرائم. كما عبّر الفريق عن مخاوف جدية من وجود مدنيين ما زالوا محتجزين داخل المدينة، إضافة إلى جرحى يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، مؤكدًا في الوقت ذاته الحاجة إلى ضمان ألا تقع الإمدادات الإنسانية التي تُترك في الفاشر في أيدي أي طرف آخر غير المدنيين المحتاجين.
▪︎ ويتناول التقرير أيضا موجات النزوح الجماعي من المدينة، حيث فر أكثر من مئة ألف شخص من الفاشر، واضطرت عائلات كثيرة إلى السير لأيام طويلة، وأحيانًا لأسابيع، للوصول إلى ولاية النيل الأبيض المجاورة. وينقل مراسل الجزيرة أن زيارة الأمم المتحدة لم تتح لها فرصة كافية للتحقيق المتعمق، إذ جاءت بدعوة أو بموافقة من مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، وتحت توجيهها، ما حال دون رؤية الصورة الكاملة، وأبرز الحاجة إلى عودة أممية في ظروف أكثر ملاءمة لكشف حجم الانتهاكات وجمع الأدلة.
▪︎ ويضيف التقرير بعدا إنسانيا بالغ القتامة عبر شهادات ميدانية نقلها منسق ميداني يعمل في شمال دارفور مع منظمة «سوليداريتيز إنترناشيونال»، التقى بناجين وصلوا إلى منطقة طويلة بعد فرارهم من الفاشر. وينقل المسؤول الإنساني روايات متكررة تكاد تتطابق في تفاصيلها، من بينها شهادات لنساء قلن: «تعرضتُ للعنف الجنسي وقُتل زوجي أمام عيني»، وأخريات أفدن بأنهن تعرّضن للاغتصاب مرتين أو ثلاث مرات أثناء محاولتهن الفرار. كما وثّق شهادات عن اغتصاب فتيات قاصرات، بعضهن في الرابعة عشرة من العمر، وأخريات في السابعة، إلى جانب روايات عن نهب وعنف طال مجموعات سكانية مختلفة على امتداد طرق النزوح.
▪︎ ويشير التقرير كذلك إلى شهادات عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء وبدم بارد داخل الفاشر، استهدفت مدنيين كانوا يحاولون الهروب من المدينة. ويؤكد منسق المنظمة أن هذه القصص تكررت بالصورة نفسها تقريبًا مع كل مجموعة من النازحين، رغم اختلاف خلفياتهم ومناطقهم، ما دفعه إلى التأكيد أن ما يجري ليس حوادث فردية، بل نمط منهجي من الانتهاكات. ويخلص إلى أن هذا العنف يشكّل استراتيجية حرب تهدف إلى تدمير النسيج الاجتماعي والمجتمع ودينامياته، وهو ما يفسر واقع أن غالبية النازحين الذين تصل إليهم المنظمات الإنسانية بعد شهور من القتال هم من النساء والأطفال فقط.
▪︎ وتبرز أهمية هذا التقرير عند وضعه في سياقه الإعلامي الأوسع، خاصة في ظل المحاولات البائسة التي قادتها قناة سكاي نيوز العربية الإماراتية لتقديم انطباع مضلل بأن الفاشر مدينة حية وأن الأوضاع فيها طبيعية. ويتقاطع ذلك مع نشاط شبكات منظمة من الحسابات الآلية على وسائل التواصل الاجتماعي، ممولة إماراتيا، عملت على الترويج لرواية تزعم أن «الفاشر بخير» وأن الحديث عن الجرائم مبالغ فيه.
