الاحتيال المالي الإلكتروني .. حين تتحوّل التكنولوجيا إلى فخٍّ لسرقة الثقة والأموال
وليد دليل
خبير مصرفي
في عصرٍ أصبحت فيه التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، برز الاحتيال المالي الإلكتروني كواحدة من أخطر الجرائم المستحدثة، لا لأنه يستهدف المال فحسب، بل لأنه يضرب في عمق الثقة الإنسانية، ويستغل حاجة الناس، وجهلهم، وحسن نواياهم، إنها جريمة صامتة، لا تُسمَع لها طلقات ولا تُرى لها آثار كسر، لكنها تترك خلفها خسائر موجعة، وأثراً نفسياً واقتصادياً بالغ القسوة.
الاحتيال المالي الإلكتروني هو جريمة عابرة للحدود، تتخذ من وسائل التكنولوجيا الحديثة أداةً أساسية لتنفيذها، مستهدفة الحسابات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، والبيانات الشخصية للمواطنين، وغالباً ما يكون مرتكبوها أشخاصاً يتمتعون بقدرات معرفية وتقنية عالية، ويمتلكون مهارات إقناع ولغة خطاب مدروسة، تجعل الضحية يسلم مفاتيح أمواله بيديه، دون أن يشعر أنه وقع في شَرَكٍ محكم.
وتتنوع أساليب الاحتيال الإلكتروني، لكنها تلتقي جميعها عند نقطة واحدة: التلاعب بالعقل قبل سرقة المال، ففي بعض الحالات، يكون الاحتيال طوعياً، حين يتلقى الضحية اتصالاً هاتفياً من شخص يدّعي أنه موظف في بنك أو مؤسسة مالية رسمية، مستغلاً الخوف أو الاستعجال، ليطلب معلومات حساسة كأرقام البطاقات أو رموز التحقق، فيقدّمها الضحية بحسن نية، وباستهتار غير مدرك أنه يوقّع بنفسه على خسارته، وفي حالات أخرى، يتم الاحتيال عبر روابط إلكترونية تُنشر بواجهات جذابة أو عروض مغرية، وبمجرد الضغط عليها، يُخترق الهاتف أو الحاسوب، وتُسرق البيانات دون علم صاحبها.
كما لم تسلم الإعلانات الوهمية من هذا المشهد المظلم، إذ تنتحل بعض الجهات الاحتيالية صفة مؤسسات مصرفية أو شركات معروفة، وتُروّج لخدمات أو تحديثات مزيفة، هدفها الوحيد استدراج المستخدم وسحب بياناته المالية، ومع الانتشار الواسع للمحافظ الإلكترونية في الآونة الأخيرة، ازدادت المخاطر، خاصة مع الاستخدام غير الواعي، وغياب الاحتياطات الأمنية اللازمة، ما جعل هذه المحافظ هدفاً سهلاً للمحتالين.
نتيجة للتطور التقني الذي يشهده العالم اليوم، وما أحدثته الشبكة العالمية (الإنترنت) من ثورة في حياة الملايين من البشر وما صاحبها من انتشار العديد من المواقع الإلكترونية، وما قدمته لهم من تسهيلات من ناحية توفير الوقت والجهد في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية، أصبح باستطاعة الأفراد إجراء تعاملاتهم اليومية من خلال هذه التقنية كالاطلاع على حساباتهم المصرفية أو القيام بإجراء التحويلات المالية أو القيام بعمليات الشراء أو البيع، وبالرغم من المزايا التي تحققت بفضل التقنية الحديثة فإن الاستخدام لها أظهر بعض الجوانب السلبية، نتيجة لسوء استغلالها من قبل الجناة على نحو غير مشروع وبطرق من شأنها أن تلحق الضرر بمصالح الأفراد والتجارة الإلكترونية.
فالاحتيال يقوم بوجه عام على الغش والخداع من أجل الحصول على مال المجني عليه بطريقة غير مشروعة، وجريمة الاحتيال المالي من الجرائم التي تمثل اعتداء على الذمة المالية للشخص مع تزايد عمليات الاحتيال المالي بشكل يومي بسبب تنوع الطرق الاحتيالية التي يلجأ إليها الجناة وعدم حصرها بطريقة معينة .
وأن أكثر حيل الهندسة الاجتماعية المستخدمة في عمليات الاحتيال المصرفي هي لحسابات توفر روابط وهمية مدعية أنها جهات رسمية أو شخصيات اعتبارية لتوهم الضحية بأنها جهات ذات موثوقية، تطلب مشاركته معلوماته البنكية وبطاقاتها المصرفية وغيرها؛ لخداع العميل
وأمام تزايد العمليات الاحتيالية أدرك السودان والتشريعات العربية الأخرى خطورة الاحتيال، فكان محل اهتمامها من أجل إيجاد الحلول المناسبة للتصدي لهذه الجريمة من خلال سن قوانين تهدف إلى القضاء على العمليات الاحتيالية.
أبرز طرق الاحتيال المالي:
1 قيام جهات مجهولة تدعي أنها مؤسسات رسمية مثل: البنوك أو مؤسسات حكومية كالبنك المركزي السوداني او مثل حال بنك الخرطوم بالاتصال على هاتفك الجوال أو إرسال رسائل نصية أو بريد إلكتروني تطلب منك إفشاء بيانات بطاقاتك الائتمانية أو الأرقام السرية لحساباتك المصرفية أو الإفصاح عن رمز التحقق الذي يصل إلى جوالك من الجهة المالية بحجة تحديث بياناتك أو فوزك بجائزة أو وجود مشكلة بحسابك المصرفي يستلزم حلها.
2 استغلال الحاجات النفسية لدى الأفراد مثل: رغبتهم بالثراء السريع أو الفوز بجوائز مالية أو عينية.
3 التعامل مع جهات غير مرخصة وأفراد يعملون بطريقة غير نظامية يعرضون خدمات تتعلق بمنح القروض بشروط وأسعار أفضل، أو سداد القروض والمتعثرات المالية بلا شروط منطقية إذ قد يقومون بالتسديد عنك مقابل توقيعك على مستندات تلزمك بدفع مبالغ أكبر.
4 تعرُض بيانات حساباتك البنكية وبطاقاتك الائتمانية إلى التسريب بسبب عدم وجود برامج حماية في حاسبك الآلي أو الجوال عند استخدام القنوات الإلكترونية للمصارف أو استخدام مواقع تسوق إلكترونية غير موثوقة عند الشراء.
طرق الحماية من عمليات الاحتيال المالي:
1 عدم الاستجابة لأي مكالمات هاتفية أو رسائل نصية تطلب منك الإفشاء عن معلومات خاصة بحساباتك المصرفية أو بطاقاتك الائتمانية أو الإفصاح عن رمز التحقق الذي يصل إلى جوالك من الجهة المالية.
2 عدم التعامل مع جهات غير مرخصة.
3 حماية جهاز الحاسب الآلي وجوالك من الاختراق بتركيب برامج ووسائل حماية فعالة لجعل استخدام الإنترنت أكثر أمانًا.
4 فحص إشعارات البنك الخاصة بمعاملاتك المصرفية وكذلك كشف الحساب لبطاقاتك الائتمانية لمراجعة العمليات المالية المنفّذة.
5 إبلاغ البنك فورًا عن أي عملية احتيال تتعرض لها لأخذ الإجراءات اللازمة وتوعية عملاء البنك الآخرين.
6 تغيير اسم المستخدم والرقم السري الذي تستخدمه للخدمات المصرفية عبر الإنترنت بصورة دورية.
