السودان والصين علاقات استراتيجية فى محيط متلاطم

تقرير _ اخبار السودان
تنطلق غدا القمة الأفريقية الصينية والتى تعتبر من أهم القمم فى تشكيل التحالفات الاستراتيجية فى المرحلة الحالية حيث تتبنى الصين وروسيا حلف البركس وهو تحالف تجارى كبير من شأنه ان يقضي على هيمنة الدولار على السوق العالمية.
ويشهد رئيس مجلس السيادة الانتقالى للسودان عبد الفتاح البرهان هذه القمة والتى تأتي فى ظل تحديات كبيرة يشهدها السودان.
وتعتبر العلاقات السودانية الصينية من العلاقات القديمة والراسخة حيث بدأت منذ استقلال السودان وتشهد تلك العلاقة بطبيعة الحال تارجح بين الصعود والهبوط

وفى العام ٢٠٠١ شهدت العلاقات السودانية الصينية تطوراً كبيراً أكسبت الخرطوم صفة أكبر شريك تجاري لبكين في أفريقيا.

جاء ذلك بعدما وضعت الإدارة الأميركية السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفرضت عقوبات عليه، ما أدخله في عزلة دولية، فلجأت الحكومة السودانية وقتها إلى الشرق، ونمّت علاقاتها مع الصين، ولا سيما في مجال النفط.

قامت الشركات الصينية باستخراج النفط السوداني، فأصبح السودان سادس أكبر مصدر للنفط الأجنبي إلى الصين، إذ وفّر 5.5% من احتياجاتها، وأقامت مشاريع البنى التحتية والسدود والكهرباء وغيرها.

ووصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين عام 2011 إلى 11 مليار دولار أميركي، قبل أن يتراجع إلى 2.84 مليار دولار أميركي عام 2021. ولم يعد السودان حالياً أكبر شريك تجاري للصين في أفريقيا، ولكنَّ الصين ظلت تحافظ على مكانتها كأكبر شريك تجاري له.
وأدت عوامل أخرى، عدا انفصال جنوب السودان وذهاب نحو 75% من نفط السودان إلى جنوبه، دوراً في تراجع العلاقات بين السودان والصين، منها عدم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وإطاحة الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، الذي وصفه الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنه صديق قديم للشعب الصيني.
وارتفعت ديون الصين لدى الخرطوم نتيجة للقروض المتراكمة والدخول في مشاريع استثمارية لم تستطع الوفاء باستحقاقاتها. وكانت قضية ديون السودان لدى الصين محور المباحثات التي جرت بين شي جين بينغ ورئيس مجلس السيادة في السودان عبد الفتاح البرهان عندما التقيا على هامش القمة العربية الصينية التي عقدت في السعودية في شهر ديسمبر الماضي، إذ وعد الرئيس الصيني بأن تعيد بكين النظر في هذه القضية.
ومع تراجع العلاقات بين السودان والصين، ظلت الأخيرة تدعمه سياسياً واقتصادياً، وتمتنع عن التصويت على القرارات الدولية بشأن فرض عقوبات على الخرطوم في مناسبات عديدة. مثلاً، في 9 مارس الماضي، امتنعت الصين عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي الذي يقضي بتجديد العقوبات المفروضة على السودان.

إن موقف بكين من الأزمات التي كانت تدور في السودان واضح، إذ إنها كانت تدعو الأطراف إلى تجاوز الخلافات عبر الحوار والانتقال السلس، وتدعو المجتمع الدولي إلى إعادة دعم السودان ومساعدته في التغلب على الصعوبات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وترفض التدخلات الأجنبية في شؤونه، وتدعو إلى رفع العقوبات عنه.

ومع اندلاع النزاع في السودان في الآونة الأخيرة، حثّت الصين طرفي النزاع المسلح على وقف إطلاق النار وتجنب المزيد من التصعيد وإجراء الحوار.