——-
مصطفى عبدالعزيز البطل
……
كل من قال أو كتب كلمة طيبة في حق القوات المسلحة، وأشاد بدورها المشهود في صدّ العدوان وتحرير البلاد وتأمينها في مواجهة المعتدين، منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام ونصف العام وحتى اليوم، يُفترض أنه فعل ذلك انطلاقاً من كونه مواطناً يدعم جيش بلاده، لا أكثر. وهذا موقف منطقي وبديهي، بل هو المتوقع من أي سوداني يرى في جيشه الوطني حصناً لبلاده ودرعاً لشعبه.
لكن، لماذا يعتقد بعض الناس أن إعلان تأييدهم للجيش ودعمه، قولاً أو كتابةً، عمل عظيم واستثنائي يستوجب الفخر والتباهي؟!
أجد نفسي في غاية الدهشة كلما قرأت أو شاهدت أو سمعت رجلاً أو امرأة يتحدى ويصرخ، حتى لا أقول يردح، عبر إحدى المنصات التي تناسلت حتى ضاقت بها الساحة، معلناً أنه وقف مع الجيش بوضوح وقوة، ومن دون تردد، منذ اليوم الأول للحرب!
لنفترض أن هؤلاء الذين يتدافعون بالمناكب للتباهي بمواقفهم المؤيدة للجيش لم يختاروا هذا الموقف، بل اتخذوا موقفاً آخر، أو حتى تواطؤوا مع ملّة «صمود»، وانحازت أهواؤهم إلى جحافل الجنجويد، فكيف كان ذلك سينعكس على جيشنا الوطني؟ هل كان الجيش سيتراجع وينهزم أمام الغزاة، ويبوء بشَنار الهزيمة لمجرد انه فقد تأييد بعض الاعلاميين؟!
لكل الذين وقفوا ويقفون مع جيشنا الوطني، من الإعلاميين وسائر فئات الشعب، قولاً وكتابةً، جزاكم الله خيراً، ولكن التواضع مطلوب .. فلا يظنّن أحد أن تأييد الجيش بالكلمة المنطوقة أو المكتوبة مكرمةٌ عظيمة تستوجب كل هذا التفاخر والتباهي، والمبالغة في استعراض المواقف على نحوٍ بات يثير السأم والنفور، وهو ما أصبحنا نراه ونسمعه كل يوم!
تأييد الجيش واجب وطني وموقف طبيعي، وليس بطولةً شخصية يتغنّى بها المرء أمام الناس، أو وساماً يُرفع في كل مناسبة للتفاخر به!
