بانكوك – متابعات :اخبار السودان
طالب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، د. جبريل إبراهيم محمد، بتحرك دولي عاجل لتعزيز التمويل المناخي وإجراء تقييم شامل لتداعيات ظاهرة النينيو وشح الأمطار في السودان، محذراً من المخاطر التي تهدد الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي والأمن الغذائي في البلاد.
وتُعدّ ظاهرة النينيو نمطاً مناخياً طبيعياً يحدث على فترات تتراوح عادة بين عامين وسبعة أعوام، نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها المعتادة، ما يؤدي إلى تغير أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم.
ويواجه السودان تحديات مناخية متفاقمة في ظل شح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع استمرار الحرب والأزمة الإنسانية، الأمر الذي يزيد المخاطر المرتبطة بالجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.
وقالت وزارة المالية، في بيان صحفي الأربعاء، إن الوزير شدد على ضرورة اتخاذ خطوات دولية عاجلة وملموسة لتعزيز التمويل المناخي وضمان وصول الموارد إلى الدول الأفريقية الأكثر تأثراً بالمخاطر المناخية، مؤكداً أهمية الانتقال من التعهدات إلى التمويل الفعلي الذي يمكّن هذه الدول من مواجهة الصدمات وحماية اقتصاداتها وقطاعاتها الإنتاجية.
جاء ذلك خلال مشاركة جبريل في اجتماعات الكتلة الأفريقية مع رئيس مجموعة البنك الدولي والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي، حيث دعا إلى توفير موارد مالية كافية وميسرة تتناسب مع حجم المخاطر والاحتياجات الفعلية للدول المتأثرة بالتغيرات المناخية.
وطالب الوزير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بإجراء تقييم عاجل وشامل للتداعيات المحتملة لظاهرة النينيو وشح الأمطار في السودان، وتحديد المخاطر التي تهدد الموسم الزراعي والإنتاج الغذائي، إلى جانب حصر الاحتياجات التمويلية والفنية اللازمة للاستجابة المبكرة والحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، بما يسهم في حماية الإنتاج الزراعي وسبل كسب العيش.
من جانبها، أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق يعمل على تقييم الأوضاع في البلدان المتأثرة، للوقوف على التداعيات المحتملة وتحديد الاحتياجات ذات الصلة.
وفي سياق متصل، بحث وزير المالية مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، جورج موريرا دا سيلفا، تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة والأسمدة، في ظل التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، على الموسم الزراعي والأمن الغذائي في السودان.
وناقش اللقاء، الذي عُقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، تأثير شح الأمطار وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة على تكاليف الإنتاج الزراعي وأسعار السلع الأساسية، فضلاً عن التداعيات المحتملة لتراجع الإنتاج السوداني على الإمدادات الغذائية في الدول المجاورة.
وأكد جبريل أهمية تعزيز الشراكات الدولية لتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي، وتيسير حصول المزارعين على الأسمدة والوقود بأسعار مناسبة، وتعبئة الموارد اللازمة لدعم صغار المنتجين وضمان استمرار العمليات الزراعية.
وشدد على أن تمكين السودان من إنتاج غذائه وتعزيز قدراته الإنتاجية يمثلان أولوية استراتيجية، بالتوازي مع استمرار المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، بما يحقق التكامل بين الاستجابة للاحتياجات العاجلة والاستثمار في حلول مستدامة للأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
من جانبه، استعرض دا سيلفا، بصفته منسق فريق العمل الأممي المعني بمضيق هرمز، الجهود الرامية إلى تطوير آليات تشغيلية لتيسير عبور السلع الحيوية، بما فيها الأسمدة وإمدادات الطاقة، في ظل التوترات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة العالمية، إلى جانب فرص الاستفادة من خبرات المكتب في تحسين وصول الإمدادات وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد.
وفي سياق آخر، دعا وزير المالية إلى إصلاح النظام الضريبي الدولي بما يحقق عدالة أكبر للدول النامية، ويوسع قدرتها على تعبئة الموارد المحلية وتمويل أولويات التنمية المستدامة، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى لوزراء المالية حول مستقبل التعاون الضريبي الدولي في بانكوك.
وأوضح أن الحرب في السودان ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد الوطني والمؤسسات العامة، وأضعفت القدرة على تحصيل الإيرادات، ما يجعل إصلاح النظام الضريبي وتحديث إدارته من الأولويات اللازمة لدعم التعافي وإعادة الإعمار واستعادة قدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية.
وشدد جبريل على أهمية رقمنة الأنظمة الضريبية والجمركية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحسين الامتثال وتعزيز الشفافية، ومكافحة التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة، داعياً الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية وشركاء التنمية إلى توفير دعم فني ومالي مستدام يتناسب مع احتياجات الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
كما أكد ضرورة إشراك الدول النامية بصورة فاعلة في صياغة القواعد الضريبية الدولية، لا سيما القواعد المتعلقة بالاقتصاد الرقمي والخدمات العابرة للحدود، بما يضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للحقوق الضريبية ويراعي تفاوت القدرات المؤسسية والإدارية.
وجدد الوزير التزام السودان بتطوير الإدارة الضريبية وتعزيز الشفافية والمساءلة، مؤكداً أن التعاون الضريبي الدولي ينبغي أن يفضي إلى نتائج عملية تسهم في زيادة الإيرادات العامة وتوفير الموارد اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
وتأتي التحذيرات من مخاطر شح الأمطار في وقت يواجه فيه السودان تحديات متداخلة بفعل الحرب وتراجع القدرات الإنتاجية والضغوط الاقتصادية، ما يجعل الموسم الزراعي أحد العوامل الحاسمة في تحديد أوضاع الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة.
وتزيد اضطرابات إمدادات الوقود والأسمدة وارتفاع تكاليف الإنتاج من الضغوط على المزارعين، بينما يهدد أي تراجع إضافي في الإنتاج المحلي بزيادة أسعار الغذاء واتساع فجوة الإمدادات. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية التمويل المناخي المبكر وتأمين مدخلات الإنتاج الزراعي باعتبارهما من الأدوات الأساسية للحد من مخاطر الجفاف وتعزيز قدرة السودان على توفير احتياجاته الغذائية.
