السودان يطالب الأمم المتحدة بوقف التدخلات الخارجية وتدفق السلاح إلى الدعم السريع



نيويورك – متابعات :اخبار السودان


طالب وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، محيي الدين سالم، المجتمع الدولي بالعمل على وقف التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة والذخائر والمرتزقة إلى السودان، مؤكداً أن تحقيق السلام الشامل والدائم يتطلب حماية المدنيين ونزع سلاح قوات الدعم السريع وحصر السلاح في يد الدولة.
وقدم سالم، اليوم الاثنين، بيان السودان أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، متناولاً تطورات الأوضاع في البلاد وموقف الحكومة من جهود إنهاء الحرب، إلى جانب رؤيتها للحوار السوداني-السوداني.
وفي مستهل البيان، أعرب وزير الخارجية عن أسف السودان لعدم إصدار الدولة المضيفة تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، وطالب الأمم المتحدة باتخاذ ما يلزم من إجراءات للنظر في الواقعة وفقاً لاتفاقية المقر.
وقال إن السودان يدعو إلى توثيق الواقعة رسمياً والنظر فيها عبر الآليات المختصة في الأمم المتحدة المعنية بتنفيذ اتفاق المقر لعام 1947.
وشدد سالم على أن تحقيق السلام في السودان يتطلب وقف التدخلات الخارجية وتدفقات الأسلحة والذخائر والمرتزقة، وتوقف قوات الدعم السريع، وفقاً لما ورد في البيان، عن مهاجمة المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية والمنشآت الطبية، إلى جانب نزع سلاحها وحصر السلاح في يد الدولة ومؤسساتها.
واتهم البيان جهات خارجية بتأجيج الحرب في السودان، وقال إن استمرار تدفق السلاح والعتاد والمرتزقة إلى قوات الدعم السريع يطيل أمد النزاع، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات للحد من تلك التدفقات.
كما انتقد البيان ما وصفه بـ«الانتقائية وازدواجية المعايير» في التعامل مع الحرب، وقال إن مساواة الجيش السوداني بقوات الدعم السريع تمثل، من وجهة نظر الحكومة السودانية، أحد العوامل التي تسهم في إطالة الحرب.
ودعا السودان، بحسب البيان، إلى ممارسة الضغط على ما وصفها بـ«الرعاة الإقليميين» وبعض دول الجوار، متهماً إياها بتسهيل مرور الأسلحة والعتاد والمؤن إلى قوات الدعم السريع عبر أراضيها.
الحوار السوداني-السوداني
وأكد وزير الخارجية أن الحوار السوداني-السوداني الشامل القائم على الملكية الوطنية يمثل إحدى الركائز الأساسية لحل الأزمة، مشيراً إلى ضرورة تهيئة البيئة المناسبة لنجاحه.
وحدد البيان جملة من المتطلبات، من بينها اتخاذ إجراءات متزامنة لحماية المدنيين وخفض التصعيد والاستقطاب، وبناء الثقة بين الأطراف، وضمان أن يتم الحوار بإرادة سودانية بعيداً عن التدخلات الخارجية والمساومات والضغوط.
كما دعا إلى تنفيذ بنود إعلان جدة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بما يشمل الالتزامات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني وتيسير العمل الإنساني وتلبية احتياجات المدنيين والمتضررين وضمان المرور الآمن للمدنيين المغادرين مناطق الأعمال العدائية على أساس طوعي.
وقال سالم إن تحقيق السلام لا يقتصر على توقيع اتفاقيات، وإنما يتطلب معالجة جذور النزاع وإزالة عوامل عدم الاستقرار ونزع السلاح وحصره في يد الدولة.
وأضاف أن الحكومة بدأت، وفق البيان، ترتيبات وتهيئة المناخ للحوار بهدف التوصل إلى أرضية مشتركة تقود إلى انتقال سياسي، وصولاً إلى انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة السودانيين وتحت مراقبة دولية وإقليمية.
وأشار البيان إلى أن السودان قدم خارطة طريق للخروج من الأزمة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة في ديسمبر 2025، كما قال إن الحكومة وضعت خطة لحماية المدنيين وشرعت في تنفيذها، مع وجود آليات للمتابعة ورفع التقارير إلى مجلس الأمن والمنظمات المعنية.
وأكد وزير الخارجية انفتاح السودان على «أي جهد بناء ومخلص» يؤدي إلى إنهاء الحرب ويحافظ على وحدة البلاد وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، مع رفض ما وصفها بمحاولات فرض حلول أو إملاءات خارجية على السودانيين.
وفي السياق، أكد البيان استمرار تعاون السودان مع الأمم المتحدة في الملفات الإنسانية وحقوق الإنسان، مشيراً إلى التعاون مع مكاتب الأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات المسلحة، والشؤون الإنسانية، والأطفال والنزاعات المسلحة، وآليات حقوق الإنسان.
كما أشاد البيان بمواقف عدد من الدول الداعمة للسودان، وذكر من بينها السعودية ومصر وقطر وتركيا والكويت وسلطنة عُمان والعراق واليابان وباكستان وروسيا والصين وإندونيسيا وماليزيا والمغرب والجزائر.
وفي الشأن الإقليمي، جدد السودان موقفه الداعم لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، كما أكد أهمية استقرار البحر الأحمر وباب المندب ومنطقة الخليج.
واختتم وزير الخارجية البيان بنقل تحيات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الموجود خارج نيويورك، إلى المشاركين في الجمعية العامة.
ويأتي البيان السوداني خلال أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي افتتحت في سبتمبر الجاري، فيما عقد رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن لقاءً مع وزير الخارجية السوداني في نيويورك في 25 سبتمبر، وبحث الجانبان الوضعين السياسي والأمني في السودان، مع الدعوة إلى وقف فوري للأعمال العدائية وتحقيق السلام.