———
مصطفى عبدالعزيز لبطل
……..
لا بأس أن كان الرئيس عمر البشير قد وعد بأن يصلي الجمعة في كاودا، فالأقدار تجري بما شاء الله والله غالبٌ على أمره، فلم يُقدَّر له أن يفي بوعده. ولكن الفريق عبد الفتاح البرهان موجود وحاضرٌ ليُنجز ما تأخر فيوفّي العهود ويُكمل الغايات.
وقريباً سيصلي القائد العام في مساجد كاودا وكنائسها. وللصلوات أوان وللأذان ميقات وللأجراس رنين يبشر بانحسار الخوف، وفي حكمة السوادنة: “القدم ليهو رافع”!
سبحان الله المعزُّ والمذل! أين عبد العزيز الحلو اليوم؟ وقد أفضى به مآله إلى حيث انتهى طريداً مهيض الجناح، لاجئاً في نيروبي، بعدما استعصت عليه حاضرةُ مُلكه، وانتفضت بعد طول هوان، وأصبحت حرّةً أبيةً في أيدي فرسان الأطورو وحلفائهم من أحرار النوبة!
أولئك الذين ضاقوا ذرعاً بتراكم المظالم، وحياة الذل والقهر التي طال أمدها تحت سنابك خيل الحركة الشعبية، بعدما ظلّت تعدهم المن والسلوى في سودانٍ جديد تكون فيه العطلة الأسبوعية يوم الأربعاء، لا يوم الجمعة!
وأدركوا أخيراً ان جبال النوبة أرض يسكنها بشر لهم تطلعاتهم وكرامتهم وحقهم في أن يختاروا مستقبلهم بعيداً عن الوصاية والاحتكار السياسي. وأنها لا يمكن أن تكون حصناً أبدياً لأوهام نفرٍ توهّموا أن لهم حقاً في احتكار أرضها وأهلها ومصادرة إرادتهم!
هذا فيما يلي شعب جبال النوبة مسلمين ومسيحيين.
أما الفعاليات التي جرت أول أمس في قاعة معرض الخرطوم الدولي، حين ارتفعت صلوات الكنائس السودانية بمختلف طوائفها من أجل السلام، بحضور الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة، فتستحق الوقوف عندها.
كان لافتاً أن تعلن الكنائس السودانية، ولأول مرة، دعمها للرئيس البرهان وحكومته، وتدعو لهما بالقوة والحكمة والإرادة لقيادة البلاد وتجاوز محنتها. كما أن الدعاء من أجل السلام عكس وعياً بحقيقة المشهد: دولةٌ تتحمل مسؤولية رعاية الجميع، ومليشيا يطال اعتداؤها الجميع.. ومن هنا جاء التمسك بالدولة مقترناً بالدعاء للسلام.
وجاءت كلمة رئيس مجلس الكنائس مؤثرة في وضوحها وصدقها، حين دعا إلى الوقوف إجلالاً لتضحيات من جعلوا العودة إلى العاصمة ممكنة، ودعا بالروح ذاتها السودانيين في الخارج إلى العودة، وترك الشقاق، والمشاركة في بناء الوطن.
ومن هذه الروح يمكن أن يبدأ الطريق إلى سودان جديد تسنده تضحيات أبنائه، وتجمعهم فيه المواطنة المتساوية.
