متابعات :اخبار السودان
كشفت معلومات رصدتها استخبارات الحركة الشعبية–شمال عن اجتماعات سرية يعقدها شباب من المسيرية المنتمين إلى مليشيا الدعم السريع، بهدف توحيد موقفهم داخل تحالف «تأسيس» والتحرك للمطالبة بما يعتبرونه حقوقاً ومستحقات لقبيلتهم، عقب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب.
وبحسب المعلومات، يرى المجتمعون أن المسيرية دفعوا بآلاف الشباب للقتال في الخرطوم ومدني وسنار وشمال كردفان وبابنوسة، وسقط منهم قتلى وجرحى ومعاقون، بينما لم تحصل القبيلة، من وجهة نظرهم، على المكانة والمكاسب التي تتناسب مع حجم مشاركتها في الحرب.
وانتقل النقاش إلى الاعتراض على ترتيبات غرب كردفان، حيث رفض المجتمعون تذويب الولاية ضمن إقليم جبال النوبة، واتهموا أبناءً من المسيرية شاركوا في اللجان الفنية لميثاق «تأسيس»، وفي مقدمتهم الراحل إبراهيم زريبة ومجموعته، بالموافقة على الخطوة بعد إغرائهم بالمال.
كما أبدوا مخاوف مما وصفوه بأطماع الحركة الشعبية–شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو في مناطق أبو زبد ولقاوة وكليك، مستندين إلى دستور السلطة المدنية للحركة، وإلى اعتبار خرسانة وكليك امتداداً لمنطقة المشايش التابعة لمقاطعة البرام في الجبال الغربية.
وفي المقابل، تشير المعلومات إلى أن قيادات الحركة الشعبية–شمال بدأت بحث تدابير لحماية مكتسباتها داخل «تأسيس»، تحسباً لاتخاذ شباب المسيرية خطوات إضافية لوقف ما يعتبرونه تذويباً لغرب كردفان.
أبيي «خط أحمر»
وفي ملف أبيي، جاء موقف المجتمعين أكثر تشدداً، إذ وصفوا المنطقة بأنها «خط أحمر» ورفضوا تبعيتها لجنوب السودان.
وناقش المجتمعون أنباء غير موثقة عن اتفاق بين قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، يقضي بالتنازل عن أبيي مقابل دعم لوجستي تقدمه جوبا للدعم السريع.
وأكدوا أن أي اتفاق من هذا النوع، حال صحته، لا يمثلهم، مشيرين إلى أنهم وافقوا، باعتبارهم «عطاوة»، على خوض الحرب إلى جانب الدعم السريع لإزالة التهميش عن مناطقهم، وليس لإضافة أعباء جديدة على أبناء القبيلة.
كما انتقدوا الإدارة الأهلية، وحمّلوها مسؤولية التماهي مع قيادة الدعم السريع وعدم الدفاع عن المطالب والحقوق التي يرون أن المسيرية يستحقونها.
وطالب المجتمعون كذلك بتعويض أبناء القبيلة من أموال تنمية عائدات البترول، بعد توقف العائدات وتضرر مناطق غرب كردفان جراء الحرب، إلى جانب فقدان المواطنين جانباً كبيراً من ثروتهم الحيوانية.
وفد إلى نيالا
وفي خطوة تنقل التحرك من مرحلة النقاش إلى محاولة التفاوض، اتفق المجتمعون على مواصلة اجتماعاتهم بصورة سرية، واستقطاب قيادات فاعلة من الإدارة الأهلية، والخروج برؤية موحدة بشأن غرب كردفان، إلى جانب تشكيل وفد يتوجه إلى نيالا لمناقشة رئيس المجلس الرئاسي لـ«تأسيس» بشأن مستحقات المسيرية.
وبحسب المعلومات، قال المجتمعون إن القائدين قجة وحسين برشم يدعمان مطالبهم بقوة وفوضاهم بترتيبها والتفاوض بشأنها، لكنهما فضلا عدم الظهور في الواجهة خشية ما وصفوه بـ«غدر آل دقلو»، ومواجهة مصير قيادات سابقة مثل جلحة وزريبة.
وترى المصادر أن نجاح ما وصفته بـ«الثورة المطلبية» سيعتمد على انضمام قيادات مؤثرة من المسيرية، بينما قد يؤدي غياب الإسناد القبلي واستمرار تواري القيادات العسكرية إلى إضعاف التحرك.
ولا تقتصر الخلافات على غرب كردفان وأبيي، إذ تشير المعلومات إلى أن المراعي والمراحيل والحواكير قد تصبح الملفات التالية، بما يفتح جبهة خلاف جديدة بين المسيرية والحركة الشعبية–شمال داخل «تأسيس».
