كسلا:اخبار السودان
استضافت مدينة كسلا، الثلاثاء، الورشة القومية حول الإرشاد الزراعي، تحت شعار «الإرشاد الزراعي منصة التنمية»، بمشاركة مديري وكوادر إدارات الإرشاد الزراعي بولايات السودان، وممثلي وزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية والجهات البحثية والتمويلية وشركات التأمين والمنظمات والقطاع الخاص.
ونُظمت الورشة برعاية وزير الزراعة والري أ.د. عصمت قرشي، وبالتنسيق بين الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة بوزارة الزراعة والري الاتحادية ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، بهدف تطوير منظومة الإرشاد الزراعي ووضع رؤية مشتركة لدورها في رفع الإنتاج والإنتاجية والاستعداد لمرحلة إعادة الإعمار.
وأكد وزير الزراعة والري أن القطاع الزراعي يضطلع بمسؤولية تاريخية في استعادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي والمساهمة في إعادة إعمار السودان، مشيراً إلى أن مفهوم الإرشاد الزراعي تجاوز دوره التقليدي ليصبح منظومة متكاملة لنقل المعرفة والتقانات وربط المزارعين بالبحث العلمي والتمويل والأسواق.
وقال قرشي إن الوزارة خصصت 1% من التمويل للإرشاد الزراعي، مؤكداً أهمية بناء قدرات المرشدين، وتعزيز الصلة بين البحث العلمي والمزارعين، والاستفادة من التحول الرقمي وإنشاء منصات حديثة للإرشاد، إلى جانب تطوير البرامج وفق الاحتياجات الفعلية للمزارعين.
ودعا إلى الانتقال من الإرشاد التقليدي إلى الإرشاد المعرفي والتقني، بما يمكّن المزارعين من الوصول إلى المعلومات والتقانات الحديثة واتخاذ القرارات الإنتاجية السليمة، مؤكداً التزام الوزارة بتنفيذ مخرجات الورشة.
من جانبه، أكد مدير عام الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، المهندس خضر رمضان، أن استضافة الورشة تمثل فرصة لتبادل الخبرات بين الولايات والمستوى الاتحادي، وتعزيز التنسيق وتبادل التجارب بما يخدم تطوير القطاع الزراعي.
وقال مدير الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة، د. محمد سعد علي بيومي، إن المرحلة الحالية تستوجب إعادة النظر بصورة شاملة في منظومة الإرشاد الزراعي باعتبارها إحدى ركائز إعادة الإعمار والنهوض بالقطاع.
وأوضح أن الورشة ناقشت التحديات التي تواجه العمل الإرشادي، وسبل وضع رؤية مشتركة للسياسات والتدخلات المطلوبة، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والولايات ومراكز البحوث والجامعات والبنوك وشركات التأمين والمنظمات والقطاع الخاص.
وكشف بيومي عن توجه لتعزيز التحول الرقمي في الإرشاد الزراعي من خلال المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الزراعية للوصول إلى أكبر عدد من المزارعين وتوفير المعلومات الفنية في الوقت المناسب، مع استمرار الإرشاد الميداني.
وأشار إلى اتجاه الإدارة لبناء شراكات مع شركات الاتصالات والبنوك وشركات التأمين، والبحث عن مصادر تمويل إضافية تضمن استدامة برامج الإرشاد وعدم الاعتماد على التمويل الحكومي وحده.
وشدد على أهمية الانتقال بالمزارع إلى مفهوم «المزارع المنتج ورجل الأعمال الزراعي» القادر على إدارة العملية الإنتاجية وفق احتياجات السوق وتحسين جودة المنتجات، إلى جانب الاستثمار في قدرات الشباب وتمكينهم من قيادة التطوير الزراعي والاستفادة من التقانات الحديثة.
وأكد المشاركون ضرورة وضع رؤية قومية مشتركة للإرشاد الزراعي، تقوم على بناء القدرات وتبادل الخبرات بين الولايات، واعتماد نهج «من القاعدة إلى القمة» في التخطيط، بما يضمن مشاركة المجتمعات الزراعية في صناعة السياسات والبرامج.
وتناولت الأوراق المقدمة تحديات العمل الإرشادي، وفي مقدمتها ضعف الموارد وصعوبات الحركة والوصول إلى المزارعين ومحدودية التخطيط، إلى جانب الحاجة لتعزيز التنسيق بين المستوى الاتحادي والولايات والجهات البحثية والتمويلية والمنظمات والقطاع الخاص.
وخرجت الورشة بعدد من التوصيات، أبرزها توحيد الهيكل التنظيمي للإرشاد الزراعي، واعتماد برنامج قومي للإرشاد، والعمل على إجازة قانون للإرشاد الزراعي، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات البحوث والبنوك وشركات التأمين والقطاع الخاص، ودعم التحول الرقمي وبناء قدرات الكوادر الإرشادية.
وتأتي الورشة في وقت يسعى فيه السودان إلى إعادة بناء القطاع الزراعي واستعادة دوره في تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل ودعم التنمية والاستقرار، وسط توجه للنظر إلى الإرشاد الزراعي كحلقة أساسية تربط المزارع بالمعرفة والبحث العلمي والتمويل والأسواق، بما يدعم التعافي وإعادة الإعمار.
كسلا تستضيف ورشة قومية لتطوير الإرشاد الزراعي ووضع خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحرب
