أول مسح وطني للفقر متعدد الأبعاد في السودان: 82.8% من السكان كانوا يعانون الفقر قبل اندلاع الحرب



الخرطوم :اخبار السودان


أطلق الجهاز المركزي للإحصاء في السودان أول مسح وطني للفقر متعدد الأبعاد لعام 2023، كاشفاً أن 82.8% من السكان كانوا يعانون من الفقر متعدد الأبعاد قبل اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
ويعد المسح أول قاعدة بيانات وطنية شاملة لقياس الفقر متعدد الأبعاد في السودان، بعد سنوات من تعذر إنتاج هذا النوع من البيانات بسبب القيود المالية وعدم الاستقرار، ويوفر مرجعاً لتحديد أولويات التعافي والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وأوضح الجهاز، في بيان صحفي الخميس، أن المسح أُنجز بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية بجامعة أكسفورد، استناداً إلى مفهوم يعتبر أن الفقر لا يقتصر على انخفاض الدخل، بل يشمل أبعاداً مرتبطة بالصحة والتعليم ومستويات المعيشة والتشغيل.
وأشار إلى أن جمع البيانات الميدانية اكتمل في فبراير 2023، ما يجعل نتائج المسح تعكس أوضاع الفقر في السودان قبيل اندلاع النزاع في أبريل من العام نفسه.
ويضع التقرير أول خط أساس وطني لقياس انتشار وعمق الفقر متعدد الأبعاد باستخدام مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI)، الذي يعتمد على 14 مؤشراً تغطي الصحة والتعليم ومستويات المعيشة والتشغيل.
وقال مدير الجهاز المركزي للإحصاء، علي محمد عباس أحمد، إن المسح يمثل ثمرة تعاون بين الوزارات والمؤسسات الوطنية وشركاء التنمية والخبراء الفنيين، ويعكس التزام الدولة بدعم الحماية الاجتماعية، وتعزيز التنمية البشرية، والحد من أوجه عدم المساواة، وتقوية قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
وأضاف أن التقرير يقدم أحدث تحليل للفقر في السودان ويكمل الدراسات السابقة التي ركزت على الفقر النقدي، مؤكداً أن بياناته ستساعد صناع القرار والباحثين على تصميم سياسات أكثر استهدافاً، وتوجيه الموارد بكفاءة، ومتابعة التقدم نحو أهداف التنمية المستدامة.
ويوثق التقرير توزيع الفقر متعدد الأبعاد على المستويات القومية والولائية والمحلية، وبين سكان الحضر والريف والرحل والنازحين واللاجئين.
وأظهرت النتائج أن قيمة مؤشر الفقر متعدد الأبعاد بلغت 0.441، فيما بلغت نسبة انتشار الفقر 82.8%، بما يعني أن أكثر من ثمانية من كل عشرة سودانيين كانوا يعانون من الحرمان في 25% أو أكثر من المؤشرات الأربعة عشر المعتمدة في القياس.
كما بلغت شدة الفقر 53.3%، ما يشير إلى أن الفرد الفقير يعاني، في المتوسط، من أكثر من نصف أوجه الحرمان التي يقيسها المؤشر، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الحرمان بين الفقراء.
وكشف التقرير أن قطاعي الصحة والتعليم يمثلان المحركين الرئيسيين للفقر متعدد الأبعاد، إذ أسهمت مؤشرات الحصول على الخدمات الصحية، وسنوات الدراسة، والالتحاق بالتعليم، مجتمعة، بنحو 50% من قيمة المؤشر الوطني، وهو نمط تكرر في جميع الولايات.
وسجلت ولايات شمال كردفان وكسلا والنيل الأزرق وغرب دارفور وشمال دارفور وجنوب دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان وشرق دارفور ووسط دارفور قيماً للمؤشر بلغت 0.50 فأكثر، بما يعكس أعلى مستويات الفقر متعدد الأبعاد في البلاد.
في المقابل، سجلت ولايات نهر النيل والجزيرة وسنار والبحر الأحمر والنيل الأبيض والقضارف مستويات متوسطة تراوحت بين 0.25 و0.49، بينما سجلت ولايتا الخرطوم والشمالية أدنى مستويات المؤشر، بأقل من 0.25، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز برامج الصمود والحماية الاجتماعية.
كما أظهر المسح ارتفاع معدلات الفقر بين الأسر سواء كان رب الأسرة يعمل أو لا يعمل، بما يعكس انتشار العمل الهش وضعف العائد الاقتصادي، إلى جانب محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وسلط التقرير الضوء على الأوضاع الأكثر هشاشة التي تواجه الأسر الريفية والرحل واللاجئين والنازحين داخلياً، إضافة إلى الأسر التي تعيلها نساء أو شباب تتراوح أعمارهم بين 30 و34 عاماً، نتيجة تعدد أوجه الحرمان.
وقالت مديرة مبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الدكتورة سابينا ألكيري، إن السودان ينضم إلى مجموعة متزايدة من دول شرق أفريقيا والدول المتأثرة بالنزاعات التي تعتمد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في صياغة سياسات قائمة على الأدلة لدعم التعافي وبناء السلام.
بدوره، قال الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، إن نتائج المسح تحدد أولويات واضحة للتعافي، تشمل استعادة خدمات الصحة والتعليم، وتصميم تدخلات تتناسب مع احتياجات كل ولاية، وتوسيع البرامج الريفية المتكاملة، وتعزيز الدعم للنازحين والرحل واللاجئين، وزيادة الاستثمارات الاجتماعية الموجهة للأسر التي تعيلها النساء والشباب.
ويعتزم الجهاز المركزي للإحصاء تحديث مسح الفقر متعدد الأبعاد في عام 2028 لقياس التقدم المحرز، وتقييم أثر برامج التعافي الاقتصادي، والاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم جهود بناء السلام.