في ذكرى حرب أبريل .. ملامح من بطولات الكاكي (٤)

في ذكرى حرب أبريل .. ملامح من بطولات الكاكي (٤)
كلام صريح
سمية سيد

لم يكن افشال مخطط الجنجويد بالسيطرة على الحكم عبر انقلاب عسكري مجرد صدفة . او ضعف في التخطيط او طريقة التنفيذ .. فكل شئ كان مدروسا بعناية وكل خطوة كانت مرسومة بحيث لا تخضع لاي احتمالات غير سيطرة حميدتي على القصر الجمهوري وإذاعة بيانه عبر هنا امدرمان .

     دولة العدوان وضعت خطة محكمة لتغيير حكم السودان عبر  انقلاب  دموي يقوده حميدتي ومجموعة قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري ، مستندة على تقارير مضللة بضعف القوات المسلحة وعدم مقدرتها في صد اي محاولات انقلاب مقارنة بأعداد مليشيا الدعم السريع ومقدراتها العسكرية من حيث التدريب وامتلاك الاجهزة والمعدات.

     حتى ٢٠٢٣ عام انطلاق الحرب لم يكن للسودان ظهير دولي له مقدرات عسكرية . كانت البلاد تتخبط في علاقاتها الخارجية ، وفي المحاور الدولية دون ان تحدث اختراقا يؤمن لها امدادا عسكريا عند الحوجة.

 تجول حميدتي بصفته النائب الاول في مجلس السيادة خارجيا فكان يعقد اتفاقات السلاح والعتاد وبناء القدرات لمليشياته لا للقوات المسلحة فهيأ نفسه للسيطرة على الدولة في اللحظة المناسبة .

في المقابل كانت هنالك مؤسسة وطنية عريقة تعلو وتتفوق بخبراتها التراكمية والفنية على كل تجهيزات المتمرد حميدتي اللوجستية استعداداً للقتال

هي منظومة الصناعات الدفاعية التي لعبت دوراً محورياً في صمود وتطوير القدرات القتالية للجيش السوداني، حيث تحولت من مجرد جهة تصنيعية إلى ركيزة استراتيجية للإمداد والابتكار. كما لعب الفريق أول ميرغني إدريس القائم على راس المؤسسة دورا كبيرا في تطوير مقدراتها الدفاعية من خلال علاقات خارجية مكنت المنظومة من تصنيع كل المعدات العسكرية التي مكنت القوات المسلحة من افشال انقلاب المتمرد حميدتي المدعوم من الخارج .

   احرز الجيش تقدما كبيرا في كل محاور القتال بفضل التقنيات المتقدمة المصنوعة محليا مثل المدرعات والأنظمة الدفاعية والذخائر ، حتى الطائرات المسيرة . 
  قبل الحرب بفترة دعينا لحضور تدشين مدرعات  واجهزة دفاعية قامت بتصميمها منظومة الصناعات الدفاعية  ، سالت احد الشباب الذي كان يشرح مهام هذه الاجهزة وهو مزهوا ، لماذا كل هذا الصرف والبلاد تعاني ازمة اقتصادية طاحنة ، لم تقنعني الاجابة وقتها او بالأصح لم اكن استوعب حدوث مخاطر وجودية إلا عند اندلاع حرب الجنجويد حينها ظهرت لي اجابة سؤال مر عليه اكثر من عام.

   منظومة الصناعات الدفاعية حمت ظهر الجيش الذي سعى حميدتي بعلاقاته الخارجية على كشفه ، فهي لم تقف عند التصنيع فقط بل امتلكت اكبر ورش للصيانة ودربت عدد كبير من الشباب المتخصصين في التقنيات العسكرية ، هؤلاء ظهر دورهم وإنجازهم في صيانة واعادة تأهيل كثير من المعدات اثناء الحرب.
    قوة تسليح الجيش التي ظهرت فعالياتها منذ اليوم الاول لحرب أبريل ٢٠٢٣ كانت نتاج طبيعي للتقدم الكبير في منظومة الصناعات الدفاعية وتطوير ادائها بشكل متسارع مكن السودان من تجاوز ظروف الحظر المفروض عليه .

  أبدا لا أحبذ الكتابة عن الاشخاص ، بل اركز على القضايا وعلى اداء المؤسسات لكن في بلادنا نجد كثيرا ما يرتبط النجاح او الفشل على اداء الشخص الاول على راس المؤسسة . وبرغم ان منظومة الصناعات الدفاعية تمكنت من استحداث نظم عمل مؤسسي لا يعتمد على الفرد وانما تتكامل فيه الأدوار والأفكار والابتكار لكل منسوبيها لكن ايضا لايمكن إغفال دور الفريق مرغني ادريس الذي اسس لهذا النهج المؤسسي المحكم .

قاد ميرغني إدريس مفاوضات مع دول تمتلك تكنولوجيا دفاعية متطورة (مثل تركيا، الصين، وروسيا)، ليس فقط بغرض الشراء، بل بغرض “الإنتاج المشترك” ونقل المعرفة، مما عزز مكانة السودان كمركز إقليمي للتصنيع الدفاعي،كما نجح في إقناع شركات عالمية بفتح خطوط إنتاج أو مراكز صيانة داخل السودان، وهو ما تطلب مهارات تفاوضية عالية وفهماً عميقاً لتوازنات القوى الدولية والمصالح المشتركة.مما ضمن استمرارية تدفق السلاح وتطوره رغم التحديات . مما مكن البلاد من هزيمة الجنجويد المدعوم خارجيا .
عن شبكة اخبار السودان