حكومة السفير عماد عدوي

بقلم :بروفيسور صلاح محمد إبراهيم

لن تنجح الجولة التي قام بها السيد خالد الاعيسر مع السفير الصيني في الخرطوم أو تصريحات مختلف الوزراء والمسؤولين عبر التلفزيون صباحاً ومساءاً لمناشدة السودانيين خاصة الذين في جمهورية مصر العربية في تشجيعهم على العودة الطوعية… من الأرقام التي قدمها السيد السفير في مؤتمره الصحفي والذي حضره كل طاقم السفارة ثبت لكل من شاهده أن السيد السفير لا يدير سفارة يفترض أن يكون شاغلها الأول هو رعاية العلاقات الدبلوماسية على المستويات السياسية والاقتصادية ورعاية شئون الجالية المقيمة في مصر بصفة دائمة منذ سنوات في مصر ، ولكنه في الواقع أصبح يدير حكومة موازية في القاهرة لتلك الموجودة في الخرطوم … حكومة كاملة الدسم تقدم خدمات لوجود سوداني وفقا للرقم الذي ذكره السيد السفير لعدد قدره بحوالي الستة ملايين … تحملت السفارة السودانية أعباء ووظائف نتيجة للسياسات الخاطئة التي اتبعتها الحكومة السودانية منذ بداية الحرب وجاءت حكومة كامل ادريس وعملت على تمديدها بل والتوسع فيها… لقد كان السماح بفتح مزيد من المدارس السودانية ومراكز العديد من الجامعات منذ البداية سياسة خاطئة تورطت فيها الحكومة مع ملاك المدارس والجامعات الأهلية.. وسبق أن نبهت لهذا الخطأ.. وللأسف انجرت الجامعات الحكومية وراء الجامعات الخاصة وفتحت مراكزها الخارجية وهي سياسة شوهت العملية التعليمية واستفاد منها ملاك هذه المؤسسات بفرض رسوم قاسية اثقلت كاهل الأسر السودانية وتعددت شكاوى أولياء الأمور منها… لقد خرج السودانيين طواعية إلى الدول التي ذهبوا إليها … وكان في مقدور من أردوا أن يواصل أبنائهم التعليم الالتحاق بالمؤسسات التعليمية في الدول التي لجوء اليها وبالفعل قد فعل الكثيرون ذلك… الذي حدث على ارض الواقع هو أن السفارة نتيجة للزيادة المهولة للمعاملات القنصلية قد حصلت دخلاً لم تكن تحلم به… وكذلك حققت المراكز الخاصة في المستويين العام والعالي ارباحاً في عملية تعليمية أونلاين منقوصة اساءت لسمعة التعليم في السودان… تكتظ احياء القاهرة الشعبية بالشقق التي تضم عشرات أو ربما مئات مراكز الدروس الخاصة واضطر الكثير من اللاجئين ادخال أبنائهم فيها في وضع أصبح مزعجاً للسلطات المصرية بسبب العديد من التجاوزات.
إذا ما كان هناك حكومة سودانية في القاهرة توفر للاجئين السودانيين كل ما يحتاجون اليه من خدمات وتحويلات أبنائهم المغتربين تصلهم بيسر وسهولة من الخارج… فلماذا يعودون إلى الخرطوم على وجه التحديد؟ في ظل معارضة تقوم بالترويج للشائعات لتي تعمل على بث الذعر وسط اللاجئين.
لقد ظل 80%لا من طلاب السودان في ظل الحرب وإلى ألان يتلقون تعليمهم في مختلف الولايات الآمنة والان بعد خروج التمرد من معظم الولايات والخرطوم أصبحت البيئة ملائمة أكثر لعودة المدارس والجامعات الخاصة والحكومية ولكن ذلك يجب أن يسبقه اغلاق كل المراكز الخارجية للمدارس والجامعات فوراً وإذا لم يحدث ذلك لن تكون هناك عودة سريعة لكل الأحياء التي تمثل الثقل الاقتصادي لحركة الحياة والاقتصاد والتجارة والخدمات خاصة في الخرطوم وتكون الحكومة في حالة خداع ومفاصلة بين القول والعمل … عدد الوجود السوداني في القاهرة الذي قدمه السيد السفير يتناقض مع أرقام مفوضية اللاجئين ومنافذ العبور … كما أن مواعين النقل لا تسمح بدخول الملايين خلال السنوات الماضية عن طريق المنافذ القانونية وغير القانونية … لابد من حصر حقيقي للوجود السوداني…. للآسف الوضع في القاهرة يتكرر في سفارات أخرى مع عرض حفلات التخريج الفاخرة التي ينقلها تلفزيون السودان من دول المهجر والتي أصبحت تمثل لحظات صادمة لطلاب الداخل… ثم يظهر مسؤول بعد ذلك على الشاشة يتحدث عن العودة الطوعية؟!