بيان مجلس التعاون الخليجي محاولة التستر على الفضيحة الإماراتية فى السودان

تحليل اخباري _ اخبار السودان
أصدر المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج بيانا بتاريخ 9/9/2024 خصصه للأوضاع في السودان. البيان كان الشعب السوداني ينتظر منه أن يسجل ادانات واضحة للإمارات بحكم دعمها للمليشيا غير ان الحديث أتى بخلاف ما تشتهى السفن ،وكان البيان فطيرا ومتحاملا على الحكومة الشرعية في السودان وشعب السودان نفسه حيث أخذ قضية الحرب في السودان بانتقائية لصالح المليشيا وكذلك دعم المليشيا بشكل سافر و تخلى عن الشعب السوداني.ثم تاجر بمعاناة الشعب السوداني.
*ويرى مراقبوان ان البيان دليل دامغ على أن مجلس التعاون الخليجي مندرج ضمن مشروع أممي ضد السودان حكومة وشعبا ويدعم حلفاء المليشيا من أعضائه.
*محتوى البيان*
البيان تبنى رؤية الاطارى والرباعية وتقدم حيث طالب بالعودة إلى مسار العملية السياسية بما يفضى إلى سلطة مدنية. دون الحديث عن مسببات الحرب والاطراف التى ساهمت فيها أيضا اشار البيان الى التزام طرفي الصراع باتفاق جدة.
والترحيب بفقرة الوقف الدائم لإطلاق النار كما ورد في بيان مؤتمر القوى السياسية في القاهرة .
ثم الترحيب ببيان جيبوتي.
ثم لترحيب ببيان مشاورات جنيف ومشاركة دولة الامارات فيها.
ثم الترحيب بفقرة بيان مجلس الأمن الدولي التي تدعو إلى وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع و دون عوائق. واسى الشعب السوداني في كارثة انهيار سد خور اربعات.والترحيب بقرار مجلس السيادة بفتح معبر أدري.
ونوه إلى مساعدة دول مجلس التعاون للشعب السوداني بجسور المساعدات الإنسانية.
*رؤية قحت*

من الواضح ان المجلس خصص الجلسة باعياز من الامارات الصهيونية فى محاولة منها غسل العار الذي لحق بها ومناداة مجلس التعاون بالعملية السياسية التي تفضي إلى حكومة مدنية قد تعني ضمنيا عدم اعترافه بشرعية الحكومة القائمة وبالتالى تعني تدخله في الشؤون الداخلية التي تخص اختيار السودانيين لحكومتهم.
وتعني بالدرجة الاولى عودة تقدم إلى الحكم كحكومة بديلة ووريثة للوضع القائم. وكل هذه المعاني تشكل ركائز مهمة في المشروع الأجنبي الذي قدم المجلس ببيانه دليلا على أنه صار جزءا منه واهم أدوات فرضه على الشعب السوداني.
ايضا مناداة المجلس بالعودة إلى اتفاق جدة بلغة باردة لا تتناسب مع عدم التزام المليشيا بتنفيذ اتفاق جدة لأكثر من سنة، ولا تتناسب مع جرائمها و انتهاكاتها الفظيعة التي تخالف الاتفاق نفسه.
البيان دعى الى الالتزام و لم يدع إلى التنفيذ مليشيا الدعم السريع لم يعلن عدم التزامه باتفاق جدة وانما عمليا لم ينفذه). أما مشاركة دول التعاون في مشاورات جنيف تدل على أنها عمليا قفزت فوق منبر جدة و انشأت منبرا اخر. وذلك لا يخدم المشروع الوطني السوداني الذي يستند بالأساس على تطبيق اتفاق جدة، وانما يخدم المشروع الأمريكي الذي يقفز فوق اتفاق جدة بهذا فان دول الخليج صارت جزءا من هذا المشروع.
كذلك نادى البيان بالوقف الدائم لإطلاق النار. وهو موقف مناقض لموقف كل من الحكومة السودانية والشعب السوداني، اللذان يطالبان بخروج المليشيا من منازلهم اولا قبل الحديث عن أي وقف ظائم لإطلاق النار. لأن احتلال منازل المواطنين يعتبر جريمة حرب يجب معاقبة المليشيا عليها و لا يمكن المناداة بالعملية السياسية في ظل استمرار ارتكابها . وذكر البيان لمؤتمر القاهرة يؤكد انحياز المجلس لطرف من أطراف الصراع السياسي في السودان وهو تقدم التي هي وحدها من صاغت بيان مؤتمر القاهره، وقد عارضته الأطراف السياسية الأخرى.
أما ذكر البيان لمؤتمر القاهرة دون أن يذكر مؤتمر أديس أبابا الذي قاطعته تقدم، دليل آخر على انحيازها لصالح تقدم ضد القوى السياسية الأخرى.
وترحيب البيان بمخرجات جنيف رغم مقاطعة الحكومة السودانية المسببة له، تعني تجاوز مباشر لوجهة نظر الحكومة السودانية.
أما ترحيب البيان بمشاركة دولة الإمارات بالرغم من أنها كانت أحد أسباب مقاطعة الحكومة السودانية للمؤتمر، ورغم تقديم السودان شكوى ضد دولة الإمارات في مجلس الأمن الدولي، يدل على انحياز كامل لموقف الامارات ضد موقف الحكومة السودانية. كان يمكن أن تقف موقفا وسطا بين دولتين عربيتين. لكنها اختارت أن تقف مع الإمارات التي جرمها في حق الشعب السوداني مثبت وبالادلة أمام العالم كله و من داخل أروقة مداولات الكونغرس.
وبالتالي فهي رمت بكل ثقلها و بصورة علنية في مشروع الأمريكي/الصهيوني/الاماراتي.
و رحب قرار مجلس السيادة بفتح معبر ادري. ورحب بقرار مجلس الأمن المتعلق بسرعة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
لماذا خصص معبر ادري تحديدا وترك ال9 معابر الأخرى؟ الإجابة لأنه المعبر الوحيد تحت سيطرة المليشيا، واستطاعت المليشيا من خلاله توصيل المرتزقة و المسيرات والأسلحة والأموال والضباط الاماراتيين. دون أن تستطيع الحكومة السودانية مراقبة كل ذلك. لذلك تحدثت لغة البيان بالعبارات الآمرة الآتية: السرعة دون أي عوائق. أي يجب أن تسمح الحكومة رسميا بدخول الأسلحة الإماراتية للمليشيا، وبسرعة و بدون أي عوائق تتعلق بحق السيادة الوطنية أو حق التفتيش. علما بأن كل الدول نخضع حتى الحقائب الشخصية لمواطنيها للتفتيش عند دخولهم عبر المطار الرسمي، فمابالك بمعبر حدودي مع دولة معادية وتحت سيطرة قوة متمردة وأثبتت وثائق الكونغرس الأمريكي أن الأسلحة الإماراتية تتدفق عبره وهي المسببة لكل الجرائم كما ذكرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي مولي في، أمام الكونغرس. وذكرت أيضا أن وقف تدفق الأسلحة الإماراتية يعني ايقاف ارتكاب الجرائم. كما أن هنالك حملة حقيقية داخل الكونغرس تدعو لمعاقبة الدعم السريع على جرائمه(هذا للمقارنة بين مضابط الكونغرس وبيان دول مجلس التعاون الخليجي بل يتم التحضير لمشروع قانون يمنع تصدير الحكومة الأمريكية للأسلحة إلى الامارات بسبب تدفقها للمليشيا). أما مواساة البيان للشعب السوداني اثر انهيار سد مائي، و تنويهه لإرسال الإغاثة. فهذه مجرد متاجرة مفضوحة. إذ أن المساعدة الحقيقية المطلوبة منهم هي ليست مد يد العون بالاغاثات. وانما بإيقاف الشرور المتعددة لدولة الامارات التي تصدرها الى السودان خاصة الأسلحة وأموال شراء المرتزقة. وعدم استخدام منبر كهذا لتبني المشروع الأجنبي لهدم السودان ومحاربة شعبه.

ويقول الكاتب الصحفي محمد عقمان أخيرا البيان لم يذكر سيادة دولة السودان، ولا شرعية حكومته، و لا مؤامرات التدخل الدولي، ولا جرائم المليشيا المثبتة مثل ارتكاب المجازر و القتل الجماعي الممنهج واستباحة المدن واحتلال منازل المواطنين ونهب الممتلكات والاعتداء على المحاصيل الزراعية والقصف العشوائي على الأحياء السكنية. وكل ذلك دليلا ماديا على أن المجلس صار جزءا من مشروع تمزيق السودان. ومن الأفضل للشعب السوداني أن يعلم هذه الحقيقية المثبتة وان كانت الحكومة السودانية مقيدة بالقيود الرسمية والدبلوماسية للرد على مثل هذه المواقف