محمد تورشين يكتب جنوب أفريقيا: قراءة في نتائج الانتخابات.. ولماذا تراجع حزب مانديلا

ظل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي يتحكم في العملية السياسية في جنوب إفريقيا بحيث انفرد بالأغلبية المطلقة في البرلمان منذ انتهاء نظام الفصل العنصري 1994 ، وبفضل زعيمه مانديلا والسياسات العامة للحزب المرتبطة بإنهاء مظاهر التمييز والفصل العنصري واستقطاب الأغلبية الساحقة من السود لكن بعد ثلاث عقود من الحكم المطلق لجنوب افريقيا وفي الانتخابات البرلمانية للعام 2024 ، فقد حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الأغلبية البرلمانية التي تمنح الأفضلية في تشكيل الحكومة منفرداً ، جرت الانتخابات البرلمانية في جنوب إفريقيا في ظل أوضاع اقتصادية بائسة كالفقر وتفشي الفساد والمحسوبية وارتفاع معدلات البطالة هذه العوامل أسهمت في تغيير وتوجهات الناخبين التقليدية لاسيما بعد انشقاق الرئيس السابق جاكوب زوما و تكوين حزب جديد في غضون أشهر قبل العملية الانتخابية.
حصل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم في جنوب أفريقيا على 40.4% من الأصوات بحسب لجنة الانتخابات ، ودعي أكثر من 27 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم الأربعاء لاختيار نوابهم الـ400 الذين سيتولون انتخاب الرئيس. ويبدو أن الأمور في البلاد تسير صوب تشكيل ائتلاف حكومي للمرة الأولى في تاريخ البلاد ، وتعني هذه النتائج خسارة واسعة النطاق بواقع نحو 15 نقطة مئوية للحزب الحاكم الذي حصل على 57.5% من الأصوات في الانتخابات السابقة عام 2019.
أظهرت النتائج حصول حزب التحالف الديمقراطي على 21.43%، بينما حصل حزب أو رمح الأمة الذي أسسه الرئيس السابق جاكوب زوما قبل 6 أشهر فقط، على 15.58%، وحزب مقاتلي الحرية الاقتصادية على 9.78%. وبموجب نظام التصويت النسبي في جنوب أفريقيا، يحدد نصيب الأحزاب من الأصوات عدد المقاعد التي ستحصل عليها في الجمعية الوطنية (البرلمان) التي ستنتخب بعد ذلك الرئيس التالي. أعتقد بأن الانتخابات التي جرت مؤخراً ستجعل تجربة الإنتخابات البرلمانية في تحدي حقيقي بحيث أنه في طوال فترة حكم حزب المؤتمر الوطني لم يكن الحزب بحاجة إلى تحالفات أو إئتلاف لتشكيل الحكومات تلك الأوضاع أسهمت في استقرار التجربة البرلمانية لكن الآن أعتقد بأن التجربة في جنوب أفريقيا دخلت مرحلة مفصلية باعتبار أن الحكومة الائتلافية إمكانية استمرارها حتى نهاية الدورة الانتخابية مسألة في غاية الصعوبة في ظل تباين في التوجهات بين الأحزاب التى حصلت على أكبر عدد من الأصوات لذا أعتقد بأن النظام الرئاسي هو الأنسب للحكم مع وجود برلمان فاعل في القضايا التشريعية والتحولات الجيوسياسية.
ختاماً يمكن القول بأن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في موقف لا يحسد عليه بأي حال من الأحوال فالخيارات المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة معقدة في ظل خيارات محدودة ، فإذا لجأ إلى حزب رمح الأمة بقيادة جاكوب زوما أعتقد بأن الاشتراطات ستكون قاسية وذلك بسبب الخلافات بين زوما راما فوزا. أما اللجوء إلى التحالف الديمقراطي الليبرالي سيؤثر على مواقف الحكومة الجديدة في السياسة الخارجية من خلال إعادة النظر في دعم القضية الفلسطينية وجبهة البوليساريو.
كاتب وباحث في الشؤون الإفريقية