يشهد السودان هذه الايام حاله من الجدل واللغط الذي يسار داخل وخارج اروقه الدوله بين تشكيل واختيار الحكومه واعاده بناء الدوله مما يدل على ان هنالك حاله من الربكه واللبس والضبابيه وعدم وضوح في الرؤيه تمر بها البلاد كان لابد من طرح هذا السؤال حتى يتسنى على القائمين والمختصين بالشان الاجابه عليه هل تتمثل مشكله البلاد في اختيار وتشكيل الحكومه ام في اعاده بناء الدوله ان كانت في اختيار وتشكيها نقول ان الامر ليس بالعسير والصعب فان كانت الاجابه اعاده بناء الدوله نقول ان الوقت والظروف المحاطه والاوضاع والتحديات والمعوقات التي تمر بها الدوله تجعل المهمه غايه في التعقيد لان هنالك فرق كبير بين تشكيل الحكومه واعادة بناء الدوله كالفرق بين العلم والحكمه عليه ماذا يعني تشكيل واختيار الحكومة يشير الى عمليه تاسيس السلطه التنفيذيه في الدوله وكيفيه توزيع السلطات والمسؤوليات داخل الحكومه واختيار رئيس الوزراء والوزراء وتحديد نطاق عمل كل وزاره والمؤسسات التابعه لها، ان كان ما يريده القائمين على الامر كما قلنا ليس الامر بعسير فان كانت اعاده بناء الدوله فان هنالك اختلاف كبير بينهما ماذا يعني اعاده بناء الدوله هي استعاده وتعزيز قدره الدوله علي العمل بفاعليه بعد فتره من الضعف او الازمه او الكارثه ويتمثل ذلك غي استعاده المؤسسات وتعزيز سياده القانون وتحسين الخدمات العامه وتحقيق التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه واعاده الثقه بين الدوله والمجتمع المحلى والدولي وتعبر عمليه اعاده بناء الدوله عن ذلك الجهد الواعي الذي تتطلع به القانون على ادارة شؤون البلاد في جميع المجالات وكما انه جهد واعي يعتمد على الممارسه الرشيده للقائمين عليها والاعتماد على مجموعه من الاسس والمرتكزات مع اشراك القطاع الخاص والمجتمع في اعادة البناء ان الحاله التي يمر بها السودان من خلط في المفاهيم وتخبط في التطبيق والتنفيذ للخطط والاستراتيجيات والبرامج يعود عليه بمزيد من الفشل 69 عاما على استقلال البلاد ولا زال الحال كما عليه عدم وجود المنهجيه العلميه وعدم وجود قاعده بيانات والاعتماد على معلومات غير صحيحه وعدم ترتيب الاولويات وكل ذلك ينعكس سلبا على الاداء و اداره الدوله ان اراد السودان ان يكون في مصاف الدول لا ياتي الا من خلال التشخيص الدقيق لان وراء كل علاج ناجح تشخيص دقيق لانه يخرج بنتائج علميه وعمليه تسهم في تطوير الدوله ان تقدم الدوله يقف على الحكماء والعلماء من ابناء بلادي لان كل حكيم عالم وليس كل عالم حكيم فالعلم مرتبه اقل من الحكمه فالعالم قد يصل الى مرتبه الحكيم وقد لا يصل لان العلم هو المعرفه والفهم بينما الحكمه هي القدره على تطبيق المعرفة بشكل صحيح وعملي والعالم يعرف الاشياء ولكن الحكيم يعرف كيف يستخدم هذة المعرفة لمصلحة نفسه والاخرين ، ان الحكمة تميز بالرؤئة الثاقبة مع مراعاة الظروف المحيطة بالمصالح العامة وفي التعامل مع الافراد والجماعات وفي اتخاذ القرارات المصرية ،هل من حكيم زمانه يخرج بهذا البلد من النفق حتي تراي الضوء
والله غالب
الدكتور محمد الامين العجب يكتب حكومه الامل بين تشكيل الحكومه واعاده بناء الدولة
